أطراف الشبهة لا غير ، وأمّا ما احتمل كونه خمرا من دون علم إجمالي فلم يعلم من النهي تحريمه ، وليس مقدّمة للعلم باجتناب فرد محرم معلوم ، فلا فرق بينها وبين الموضوع الكلي المشتبه حكمه . وما ذكر من التوهم جار فيه أيضا ، لأنّ العمومات الدالة على حرمة ( الخبائث ) ( 1 ) ( والفواحش ) ( 2 ) ، * ( وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) * ( 3 ) ، تدلّ على حرمة أمور واقعية يحتمل كون شرب التتن منها ( 4 ) . انتهى محلّ الحاجة من كلامه قدس سرّه . أقول : لا يخفى أنّ الحكم بعدم الفرق بين الشبهات الموضوعية والحكمية في جريان البراءة العقلية في غير محلَّه ، لأنّ العقل يحكم بأنّ المخالفة في الأولى مع العلم بالحكم موجبة لخروج العبد عن رسوم العبودية ، وكونه طاغيا على مولاه ، دون المخالفة في الثانية . والحكم بأنّ النهي عن الخمر لا يدلّ إلَّا على حرمة الأفراد المعلومة ، كما هو ظاهر كلام الشيخ بل صريحه ، مندفع بأنّ المفروض مع قطع النظر عن الأخبار الدالة على حلية المشتبه ، أنّ الحكم بالتحريم ثابت للخمر الواقعي من دون دخالة العلم في موضوعه ، كيف ومعه لا مجال لاحتمال التكليف في الفرد المشتبه ، لفرض عدم وجود العلم المأخوذ في موضوعه ، وهو ممّا يقطع بخلافه ، فالنهي عام والمخالفة مع احتمال ثبوته غير جائزة عند العقل . وغاية ما يمكن أن يقال في وجه جريان البراءة العقلية في الشبهات الموضوعية ، ما أفاده بعض الأعلام من المعاصرين في الرسالة التي صنّفها في حكم
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 324
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٣٢٤
هامش
( 1 ) الأعراف : 157 .
( 2 ) الأنعام : 151 .
( 3 ) الحشر : 7 .
( 4 ) فرائد الأصول : 221 .