هذا القبيل ، إذ لم يدلّ دليل لفظيّ على أنّه شرط لها ، وقد عرفت أنّ عدم وصوله إلينا إنّما هو لوضوحه عندهم من العوام والخواصّ . ولذا ورد في الروايات السؤال عن بعض ما يتعلَّق به من الفروع مثل السؤال عن حكم من لا يكون له ساتر أصلا ، ولم يقع في شيء منها السؤال عن أصل شرطيّة الستر ، وحينئذ فلا يجوز الرجوع إلى البراءة إذا شككنا في أنّه شرط لها مطلقا ، أو تختصّ شرطيّته بحال العلم ولا ذكر ، إلَّا أخذا قام دليل على التخصيص ببعض الموارد ، ففي غيره يجوز الرجوع إليها . إذا عرفت ما ذكرنا ، فاعلم أنّه قد ادّعى بعض اختصاص شرطية الستر بغير صورة النسيان ( 1 ) ، واستدلّ عليه بحديث « لا تعاد » ( 2 ) ، إذ لا يكون الستر من الخمسة التي يقتضي الإخلال بها وجوب الإعادة ، وبقوله عليه السّلام في حديث الرفع : « رفع عن أمّتي تسعة . ما لا يعلمون » إلى قوله : « والخطأ والنسيان » ( 3 ) ، وبما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه عليه السّلام قال : سألته عن الرجل صلَّى وفرجه خارج لا يعلم به ، هل عليه إعادة أو ما حاله ؟ قال عليه السّلام : « لا إعادة عليه وقد تمّت صلاته » ( 4 ) . انتهى .
نهاية التقرير في مباحث الصلاة تقريرا لما أفاده السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد الفاضل اللنكراني
ص٢٨٧
أقول : لا بأس بصرف عنان الكلام إلى بيان ما يدلّ عليه حديث « لا تعاد » من المرام ، لأجل الاختلاف بين الأعلام ، وإن كان قد أشير إليه سابقا لمناسبة المقام ، فاعلم أنّه حكي عن بعض الأعاظم القول بعدم اختصاص مورد الحديث بما إذا
هامش
( 1 ) المعتبر 2 : 106 ، المنتهى 1 : 238 ، مدارك الأحكام 3 : 190 ، مختلف الشيعة 2 : 100 .
( 2 ) الفقيه 1 : 181 ح 857 ، التهذيب 2 : 152 ح 597 ، الوسائل 4 : 312 . أبواب القبلة ب 9 ح 1 .
( 3 ) التوحيد : 353 ح 24 ، الخصال : 417 ح 9 ، الوسائل 15 : 369 . أبواب جهاد النفس ب 56 ح 1 .
( 4 ) التهذيب 2 : 216 ح 851 ، السرائر 3 : 603 ، الوسائل 4 : 404 . أبواب لباس المصلَّي ب 27 ح 1 .