الظاهري غالبا على مقتضى الحكم الواقعي - والغلبة آية التنافي - فلا محالة يسقط
الحكم الواقعي بسقوط مقتضيه عن التأثير فيلزمه التصويب في الواقع ، فاما لا
كسر ولا انكسار ، وإما يلزم التصويب . فالالتزام بالكسر والانكسار وعدم التصويب
مبني على ذلك المبنى الذي هو غير مرضي عنده قدس سره .
والتحقيق ان فرض التزاحم بين المقتضيين - ليلزم ارتفاع الحكم الواقعي من
البين - هو بنفسه غير معقول ، فلا تصويب حتى على القول بموضوعية الأمارات
والإجزاء التام .
بيانه ان المصالح المقتضية لجعل الأحكام الواقعية تتصور على وجوه أربعة :
أحدها : أن تكون المصلحة المقتضية للانشاء بداعي جعل الداعي متقيدة
بعدم الجهل بمقتضاها أو بعدم قيام امارة على خلاف مقتضاها ، ففي صورة
الجهل أو قيام الامارة على الخلاف لا مصلحة أصلا ، فلا حكم أصلا حتى على
حد ثبوت المقتضي بثبوت مقتضيه ، حيث لا ثبوت لمقتضيه ، وما بالعرض
يتوقف على ما بالذات .
وهذا من أوضح افراد التصويب فان محذوره محذور تخصيص الحكم
بالعالم ، فان مرجع تقيد مقتضاها بالعلم تقيد المقتضي بالعلم بنفسه ، ويندرج في
هذا الفرض كلا الوجهين الأولين من الوجوه الثلاثة المتقدمة .
ثانيها : أن تكون المصلحة ثابتة حتى في صورة الجهل بمقتضاها أو قيام
الامارة المخالفة لمقتضاها ، فمقتضاها ثابت - دائما - بنحو ثبوت المقتضي
بثبوت مقتضيه ، لكن مصلحة الحكم الواقعي مزاحمة في التأثير بمصلحة الحكم
الظاهري وإذا فرض أقوائية الثانية من الأول فلا محالة يسقط مقتضاها ، وان كان له
ثبوت اقتضائي .
وهذا هو بعينه مورد اجماع الأصحاب وتواتر الاخبار ، فان هذا النحو من
الثبوت ثبوت عرضي لا ثبوت حقيقي .
إلا أن فرض المزاحمة في التأثير غير معقول لأن التنافي المقتضيين في التأثير
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 443
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٤٤٣