طريقية - كما هو واضح - حتى يكون تعبد الشارع بها تتميما لها عنوانا - كما في
الخبر ، واليقين السابق باعتبار بقاء متعلقه غالبا - ، بل طريقية القرعة واقعية
بتسبيب الشارع الناظر إلى الواقع إلى وقوع السهم على الحق ، ولذا ورد في
الأخبار ( 1 ) جوابا عن قول السائل إنها تصيب وتخطئ : بأنها لا تخطئ إذا كانت
في مقام تفويض الأمر إلى الله ، ولا في مقام التجربة ، فطريقية القرعة تكوينية -
منه تعالى - وفي موردها المشروع لا تخطئ حقيقة ، فلا شك حينئذ حقيقة ،
فتكون واردة حقيقة على الاستصحاب ، لا بلحاظ حكمها ، كما عليه مسلك
شيخنا - قدس سره - في ورود الامارات على الأصول ( 2 ) .
قلت : نعم ظاهر أخبارها كذلك الا أن تسبيبه تعالى بإصابة السهم للحق يمكن
أن يكون مقيدا بعدم الطرق التعبدية الشرعية ، فلا طريقية لها مع وجود أحد
الطرق الشرعية ، وإذا كان موردها المجهول بمعنى مالا طريق إليه شرعا ، فلا
محالة لا ورود ، ولا حكومة لها على ماله طريقية شرعا ، بل إذا كان موضوعها
( المشكل ) ( 3 ) كما في المرسل المحكي في قواعد الشهيد - قدس سره - فالأمر
أوضح فان المشكل ما يتحير فيه المكلف ، بحيث لا طريق له أصلا ، بل ربما يعم
المبهم الذي ليس له واقع مجهول .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 : الباب 13 : من أبواب كيفية الحكم واحكام الدعوى .
( 2 ) الكفاية ج 2 ص 350 .
( 3 ) قال ابن أبي جمهور في عوالي اللئالي ج 2 : ص 112 : ح 308 : ( نقل عن أهل البيت عليهم
السلام : كل امر مشكل فيه القرعة ) .