الذي يقتضي الوجدان والبرهان كون الاغراض فيهما عنانا لموضوعهما ، ورجوع
الحيثية التعليلية فيهما إلى الحيثية التقييدية لموضوعهما
ومنه ظهر أن ما يوهم الفرق بين الوجود والعدم ، من كون الثاني على نحوين
دون الأول ، كما في كلام الشيخ الأعظم ( قده ) في الرسائل ( 1 ) ليس في محله .
فراجع .
( الوجه الأول في الاستدلال على الاستصحاب بناء العقلاء )
قوله : بنائهم على ذلك تعبدا . . . الخ .
ربما يتخيل أن بناء العقلاء إنما هو من جهة القوة العاقلة الموجودة فيهم ،
وحكم العقل من دون إدراك الشئ - ولو ظنا - بالبقاء مما لا يعقل
وهو توهم فاسد إذ فيه أولا : إن بناء العقلاء عملا على الجري على طبق الحالة
السابقة ، لا دخل له بحكمهم بالبقاء بمعنى إذعانهم فإنه الذي لا يعقل الا أن
يكون قطعا أو ظنا ، دون البناء العملي .
وثانيا : إن الباعث لهم على البناء العملي لا ينحصر في الظن بالبقاء ، بل يمكن
أن تكون الحكمة الداعية لهم التحفظ على المقتضيات الواقعية ، المتعلقة بها
الاغراض العقلائية .
قوله : وثانيا : سلمنا ذلك لكنه لم يعلم أن الشارع . . . الخ .
لا يخفى عليك أن كلماته - قده - في هذه المسألة في تعليقته المباركة ، وفي
مبحث خبر الواحد من الكتاب ، وفي هامشه هناك ، وفي هذا المبحث من الكتاب
- مختلفة .
ففي تعليقته ( 2 ) قدم السيرة على العمومات ، نظرا إلى استحالة رادعية .
هامش
( 1 ) - الرسالة ص 322 ) الأمر السادس في تقسيم الاستصحاب )
( 2 ) - ص 71 : في بيان الدليل الرابع على حجية الخبر الواحد