وإن كانت حجة من باب الطريقية ، فان كانت الحجية بمعنى جعل الحكم
المماثل المنبعث عن نفس مصلحة الواقع ، كما هو مبنى الطريقية المحضة ، فلا
محالة يكون الحكم محصورا على صورة الموافقة للواقع ، فلا يقين بالحكم - على
اي تقدير - ليرتفع احتمال الحكم .
وإن كانت بمعنى منجزية الامارة للواقع ، فلا حكم مجعول أصلا ، ليكون اليقين
به رافعا لاحتمال الحكم .
مضافا إلى ما عرفت آنفا من أن اليقين به غير مناف لاحتمال الحكم الواقعي ،
بل لابد من انحفاظه في الأصول مطلقا ، ومنه عرفت أنه لا مجال للورود الحقيقي
على أي تقدير .
قوله : وعدم رفع اليد عنه مع الامارة . . . . الخ .
لا حاجة إلى تغيير السياق ، فان الوجه الموجب لورود الامارة - المخالفة
للاستصحاب - واف بورود الامارة الموافقة أيضا ، إذ مع اليقين بالحكم المماثل -
المجعول - لا يحتمل حكم فعلي آخر - مثلا كان له ، أو ضدا أو نقيضا - فان امتناع
اجتماع المثلين كامتناع اجتماع الضدين والنقيضين .
وأما توضيح ما أفاده - قدس سره - فهو أن هذا الجواب - الذي خص به الامارة
الموافقة - هو الجواب العام عنده - قدس سره - في تعليقته الأنيقة ( 1 ) .
بتقريب أن أفراد العام - ( لا تنقض ) - ليس اليقين والشك ، لينافي الورود بقاء
الشك على حاله ، بل افراده نقض اليقين بالشك ، وهذا هو المحرم بقوله عليه
السلام ( لا تنقض ) ، ومع قيام الحجة لأنقض بالشك ، بل بالحجة ولو في حال
الشك . فما هو المحرم غير ما هو الواجب .
وإن كان قد التزم - قدس سره - أخيرا ( 2 ) بملاحظة قوله عليه السلام ( ولكنه
هامش
( 1 ) ص 235 ذيل قول الشيخ - قده - ( ولا تخصصا بمعنى خروج المورد الخ ) .
( 2 ) ذيل التعليقة .