الفعلية ، ببقاء موضوعه - وهو عدم العلم - عقلي ، لا جعلي وحينئذ فالحكم
باستمرار الجامع لا جعلي فقط ، ولا عقلي فقط .
وأما الاحتمال الرابع : وهو ما في المتن - من تكفل الرواية للحكم الواقعي ،
وللحكم الظاهري الاستصحابي ، فهو ، وإن كان يندفع عنه محاذير ضم الحكم
الظاهري - الذي هو مفاد القاعدة - الا أن محاذير الجمع بين الحكمين على حالها
فلا نعيد .
وأما الاحتمال الخامس : وهو تكفل الرواية لخصوص الاستصحاب - كما
استظهره الشيخ الأعظم - قده - ( 1 ) من خصوص رواية حماد ( الماء كله طاهر حتى
تعلم أنه قذر ) ( 2 ) فجميع الاشكالات اللازمة من انضمام الحكم الواقعي ومفاد
القاعدة إلى الاستصحاب مندفعة عنه .
الا أنه يرد عليه : أن الاستصحاب ، إما هو ابقاء الشارع وجعل الطهارة مستمرة
لثبوتها سابقا ، أو ابقاء المكلف وأمر الشارع بابقائها واستمرارها عملا .
فان أريد الأول فقوله عليه السلام ( طاهر إلى أن تعلم ) وإن كان إبقاء من
الشارع ، وهو قد جعل الطهارة مستمرة ، الا أنه ليس كل ابقاء الحكم في ثاني الحال
استصحابا ، بل الابقاء في الزمان الثاني استنادا إلى ثبوته في الزمان الأول ، كما
بيناه في أوائل مبحث الاستصحاب ، وليس في قوله عليه السلام ( طاهر حتى
تعلم ) ما يفيد أن استمرار الحكم بالطهارة منه لثبوته سابقا .
وإن أريد الثاني ، فمن البين أن قوله عليه السلام ( طاهر ) إما جعل طهارة
مستمرة ، وإما حكاية عن استمرار الطهارة ، وليس فيه دلالة بوجه على الامر بابقاء
الطهارة عملا ليكون دليلا على الاستصحاب .
ويمكن أن يقال : في الفرق بين موثقة عمار ( كل شئ نظيف حتى تعلم أنه
هامش
( 1 ) - الرسائل ص 334 .
( 2 ) - الوسائل : ج 1 : الباب 1 من المياه : ص 100 الحديث 5 .