هذا كله بناء على الانحلال من وجوه الاشكال .
واما بناء على عدم الانحلال ففيه وجوه أخر من الاشكال
أحدها ، ما عن شيخنا العلامة - رفع الله مقامه - في هامش الكتاب ( 1 ) وهو
منافاة رفع الجزئية مع العلم الاجمالي بالحكم الفعلي المحكوم عقلا بالاحتياط ،
ولذا خص جريان حديث الرفع بما إذا علم اجمالا بمجرد الخطاب بالايجاب
دون ما إذا علم بالحكم الفعلي لكنه بنفسه قابل للدفع ، فان محذور المناقضة أو
الاذن في المخالفة إنما يكون مع جريان الأصل أو القاعدة في تمام الأطراف ،
وأما إذا اختص أحد الأطراف بامارة أو أصل أو قاعدة وكانت سابقة على العلم
الاجمالي أو مقارنة له فلا علم اجمالي بحكم فعلى على أي تقدير حتى يكون له
أثر ، والمفروض اختصاص الحديث بأحد الطرفين وسبقه على العلم
الاجمالي .
بيانه ، أن المراد من الحكم الفعلي الذي تعلق به العلم إن كان الفعلي من قبل
المولى كما هو مدلول الأدلة والعلم به يبلغه إلى درجة الفعلية البعثية والزجرية
وهو الفعلي بقول مطلق ، فمع قيام الحجة على طرف من العلم بخصوصه لا
يصلح العلم لجعله بالغا إلى درجة الفعلية المطلقة ، لما مر سابقا من امتناع اجتماع
الفعليين في طرف وإن كان الفعلي المتعلق به العلم هو الفعلي بقول ( 2 ) مطلق ،
فمع انه غير معقول كما مر مرارا ، يرد عليه أنه مع قيام الحجة لا يعقل انعقاد العلم
الاجمالي بحكم بعثي فعلى على أي تقدير فإما لاعلم وإما لا تأثير له في الفعلية
فلا مناقضة ولا منافاة .
هامش
( 1 ) حقائق الأصول : ج 2 ، ص 326 . لكنه لا يخفى أنه لا مجال للنقل فيما هو مورد حكم العقل
بالاحتياط ، وهو ما إذا علم اجمالا بالتكليف الفعلي [ الامر الواقعي وهو واضح البطلان ] ضرورة انه ينافيه
دفع الجزئية المجهولة وانما يكون مورده ما إذا لم يعلم به كذلك ، بل علم مجرد ثبوته واقعا ، وبالجملة
الشك في الجزئية والشرطية وان كان جامعا بين الموردين ، إلا أن مورد حكم العقل مع القطع بالفعلية ،
ومورد النقل هو مجرد الخطاب بالايجاب ، فافهم ( منه قدس سره ) .
( 2 ) ( خ ل ) : يقول .