حتى تعرف انه حرام " ( 1 ) وليس المغيى معنونا بعنوان المشكوك والمشتبه ليقال
بأن الشك والاشتباه أعم من المجامع للعلم الاجمالي وغيره حتى يتوهم
التعارض بين الغاية والمغيى ، بل غاية ما يستفاد من الغاية كون المغيى ما لم يعلم
حكمه ، وحيث إن العلم أعم فكذا ما لم يعلم فلا يقتضى مقام الاتيان جريان
قاعدة الحل في تمام الأطراف . وأوضح منه قوله : " رفع مالا يعملون " وقوله ( ع ) :
" الناس في سعة ما لا يعلمون " ( 2 ) وأشباه ذلك . وأما الاستصحاب فمقتضى
الاخبار المذيلة بقوله - ع - : " ولكنه تنقضه بيقين اخر " ( 3 ) ونحوه وقوع المعارضة
والمناقضة بين الصدر والذيل بلحاظ إطلاق الشك في الصدر ( 4 ) وإطلاق اليقين
في الذيل ، وقد قدمنا في بعض مباحث دليل الانسداد ( 5 ) وسيجيئ انشاء الله
تعالى في اخر مبحث الاستصحاب ( 6 ) ارتفاع المناقضة ، سواء قلنا بأن الذيل
مؤكد للصدر فهو تابع سعة وضيقا للصدر أو قلنا بأنه محدد له ، فيكون الصدر
تابعا للذيل في السعة والضيق ، وقد برهنا في المقامين بعدم معقولية التحديد
وعدم قابلية اليقين الاجمالي لاعتبار الناقضية لليقين التفصيلي بجميع وجوهه
المتصورة ، كما أنه قد بينا في محله أن استفادة تمحض الشك في غير المقرون
باليقين الاجمالي من وقوع وقوله - ع - : " ولكنه تنقضه بيقين آخر " موقع الارشاد
إلى حكم العقل بالجري على وفق اليقين الذي لا فرق فيه بين التفصيلي
والاجمالي مخدوشة ، فان الارشاد بلسان " تنقضه بيقين اخر " غير الارشاد إلى
هامش
( 1 ) الكافي : ج 5 ، ص 313 ، ح 40 والوسائل : ج 12 ، ص 60 ، ح 4 ، ب 4 - م 22050 وبحار الأنوار
، ج 2 ، ص 273 .
( 2 ) الوسائل : ج 2 ، ب 50 ح 11 ، ص 1073 - أبواب الطهارة - المستدرك : ج 18 - ب 12 ،
ص 20 ح 21886 ، ( ط ، مؤسسة آل البيت ) .
( 3 ) التهذيب : ج 1 ، ح 11 ، ب 1 ص 8 ووسائل : ج 1 ب 1 ، ص 175 ، ح 1 .
( 4 ) ( خ ل ) : الصدور .
( 5 ) التعليقة : 132 ، ص 262 .
( 6 ) نهاية الدراية : ج 3 ، ص 305 .