لكان جزء الفرد وكمالا للوضوء واسباغا للوضوء ، فالوجه في الاشكال ما ذكره
هو - ره - في كتاب الطهارة ( 1 ) . ثم اعلم أن ترتيب الآثار الوضعية والتكليفية
المترتبة على المطلوبات الشرعية على المورد بناء على استحبابه وعدمه بناء
على عدمه انما هو إذا لم تكن تلك الآثار اثار المستحب بعنوانه الذاتي ، دون
المستحب بعنوان عرضي ، والا لم يكن مجال لترتيبها على المورد بمجرد
استحبابه بعنوان انه مما بلغ فيه الثواب .
ويمكن ان يقال : بان عنوان بلوغ الثواب كعنوان تصديق العادل ليس من قبيل
الواسطة في العروض بل من قبيل الواسطة في الثبوت ، ولا ينافي ذلك عدم كون
الاخبار دليل الحجية كما اخترناه كما لا ينافي ذلك ثبوت الحكم على أي تقدير .
تذنيب : يتعلق ببعض الفروع المهمة المتعلقة بمسألة التسامح في أدلة السنن
وهي أمور .
الأول : في أن الفتوى كالرواية الضعيفة في باب التسامح أو لا ؟ ربما يقال
بالثبوت نظرا إلى صدق بلوغ الثواب على العمل اللازم للاستحباب اما بالنظر
إلى قوله ( ع ) ( 2 ) " من بلغه عن النبي - صلى الله عليه وآله - شئ من الثواب
فعمله " ، الخبر . فبملاحظة ان المراد من الثواب بقرينة قوله " فعمله " هو نفس
ما يثاب عليه باطلاق المسبب على سببه . واما بالنظر إلى قوله ( ع ) ( 3 ) " من بلغه
شئ من الثواب على شئ من الخير فعمل به " الخبر فبملاحظة ان الفقيه وان
كان فتواه متعلقا بالاستحباب لا بالثواب ، لكنه لمكان التلازم بين الاستحباب
والثواب يكون بلوغ الاستحباب بالمطابقة بلوغ الثواب بالالتزام ، عليه فمقام
الاثبات غير قاصر عن الشمول للبلوغ بالفتوى الا ان البلوغ في زمان صدور هذه
الروايات حيث إنه كان بنقل الرواية عن المعصوم ( ع ) فاطلاقه منصرف إلى الخبر
عن حس لا الخبر عن حدس ، خصوصا إذا قلنا بان الاخبار تتكفل حجية الخبر
هامش
( 1 ) كتاب الطهارة للشيخ الأنصاري - ره - : ص 121 .
( 2 ) الوسائل : ج 1 ، ص 60 ، ب 18 ، ح 3 ، أبواب مقدمة العبادات والمحاسن : ج 1 ، ص 25 ، ح 1 و 2 .
( 3 ) الوسائل : ج 18 - ص 59 ، ب 18 ، ح 1 .