هذا الموضوع الخاص بما هو متعلق الأمر المحقق ، لاستحالة كون محتمل
المحبوبية وجها للعمل ، كما تقدم . ولاستحالة استحباب العمل المفروض فيه
الداعي بنحو القيدية الحقيقية سواء كان الاستحباب تعبديا أو توصليا لأنه على
أي حال لجعل الداعي وتعلقه بنفس دعوة الثواب والامر المحتمل خلف في
المقام ، لفرض استحباب العمل على أي حال ، بل جعل الثواب بعنوان تقرير
الثواب البالغ وترغيب في اتيانه بداع الثواب البالغ ، عنوانا تحقيقا لدعوة هذا
الثواب المجعول ، كما في جعل الحكم المماثل بعنوان تصديق العادل فيما اخبره
من الوجوب الواقعي ، فكما انه في مقام جعل الوجوب الواقعي باعثا عنوانا
وجعل الوجوب المماثل داعيا حقيقة فكذلك هنا ، والله أعلم .
ثم إنه يتفرع على ما مر من النزاع ( 1 ) ، في أن الاخبار ارشاد إلى الانقياد ورجحانه
عقلا أو جعل للثواب والاستحباب ، أمور .
منها ان الآثار الوضعية المترتبة على المطلوبات الشرعية يترتب على فعل
ما بلغ فيه الثواب على الثاني دون الأول ، والا لزم الخلف . وهذه الكلية من
القضايا التي قياساتها معها . وانما الكلام في تطبيقها على ما ذكره شيخنا العلامة
الأنصاري - قده - ( 2 ) من عدم ارتفاع الحدث بالوضوء الذي فيه الثواب بخبر
ضعيف بناء على الارشاد إلى رجحان الانقياد وارتفاعه به بناء على الاستحباب .
والاشكال في التطبيق من وجهين :
أحدهما : انه لا دليل على أن كل وضوء مطلوب شرعا رافع للحدث حتى
يمتاز عما وقع انقيادا فان وضوء الحائض في أوقات الصلاة ووضوء الجنب عند
النوم - مثلا - مستحب شرعا ومع ذلك غير رافع للحدث .
ثانيهما ( 3 ) : ان مناط عبادية الوضوء - وقربيته الدخيلة في تأثيره في الطهارة -
ليس وجوبه لغاية واجبة أو استحبابه لغاية مستحبة ، حتى يدور الامر بين كونه
مستحبا شرعيا ببلوغ الثواب أو لا ، بل المناط كما حقق في محله رجحانه الذاتي
هامش
( 1 ) التعليقة : ص 538 .
( 2 ) الرسائل : ج 1 ، ص 385 - ثم إن الثمرة . . .
( 3 ) ( خ ل ) : ثانيها .