هذا المايع الخاص بواسطة اعتقاد أنه الخمر ، والخطأ في التطبيق لا يخرج هذا
الشرب عن كونه إراديا ، فهذا هو الوجه في كون هذه الحركة إرادية ، لا بواسطة أن
العام بتبع إرادة الخاص إرادي حتى يشكل بأن الحصة التي كانت في ضمن
الخاص وإن كانت إرادية ، لكنها لم توجد والحصة الأخرى في ضمن غير ذلك
الخاص لا وجه لإراديتها ، فإن ما بالتبع لا بد من أن ينتهي إلى ما بالأصالة ، ولا
إرادة في الخاص الآخر حتى يكون الحصة المتحققة في ضمنه إرادية تبعا ، كما أن
العام بما هو لم يتعلق به إرادة بالأصالة .
وأما توهم ( 1 ) أن الجامع اختياري ، لمجرد كونه ملتفتا إليه ، والقدرة على فعله
وتركه وإن لم يكن محط الإرادة الأصلية ، نظير ما إذا شرب ( 2 ) الخمر لأجل كونه مايعا
باردا لا لأجل كونه خمرا ، فإنه يستحق عقاب شرب الخمر مع أن شرب الخمر
ليس محط الإرادة الأصلية ، فكذا فيما نحن فيه فإن الجامع وإن لم يكن محط
الإرادة الأصلية لكنه يكفي في اختياريته الالتفات إليه والقدرة على تركه .
فموضوع : بأنه كلام مجمل ، فإنه إن أريد كفاية الالتفات والقدرة في
اختيارية ( 3 ) الفعل ، ففيه : أن الفعل الاختياري ما صدر عن شعور وقدرة وإرادة ، لا
مجرد الشعور والقدرة فقط . وإن أريد أن الجامع مراد بالعرض أو بالتبع قياسا
للجامع هنا بالخصوصية في المثال المزبور ، ففيه ، أن الإرادة التبعية لا توجد إلا
في فعلين مترتبين كالمقدمة وذيها ، لا كالجامع وخصوصيته .
والإرادة العرضية وإن كانت توجد في الجامع وخصوصيته ، إلا أن ما بالعرض
لا بد من أن ينتهي إلى ما بالذات ، والمفروض أن الخصوصية التي أريدت فنسبت ( 4 )
إلى الحصة المتحققة بها تلك الإرادة بالعرض ، لم توجد من رأس ، والخصوصية
الأخرى لم يتعلق بها الإرادة ، حتى تنسب إلى الحصة الموجودة في ضمنها ،
والمفروض أيضا عدم إرادة الجامع بما هو .
وأما الوجه في اختيارية ( 5 ) المثال المذكور هو أن الشوق المتعلق بالتبريد
بالمايع قد انبعث عنه شوق إلى مقدمة التبريد فشرب الخمر مراد بتبع إرادة
هامش
( 1 ) درر الفوائد : 336 .
( 2 ) ( خ ل ) : شربت .
( 3 ) ( خ ل ) : اختيارته .
( 4 ) ( خ ل ) : فنسب .
( 5 ) ( خ ل ) : اختيارته .