استحقاق العقوبة على ترك تحصيلها .
" الأمر الثاني : في التجري "
10 - قوله : " الحق أنه يوجبه لشهادة الوجدان بصحة مؤاخذته " ( 1 )
إلخ :
تفصيل ذلك أن استحقاق العقاب على معصية حكم المولى ، إما بجعل
الشارع أو بحكم العقل .
فإن كان بجعل الشارع ، كما هو أحد طرقه في محله على ما أفاده الشيخ
الرئيس في الإشارات ( 2 ) ، وغيره في غيرها ، فحينئذ لا مقتضي لاستحقاق العقاب
حيث إن الشارع لم يجعل العقاب إلا على المعصية الحقيقية لحكمه ، وحيث لا
حكم في المورد فلا عقاب ، ولم يرد من الشارع جعل العقاب على مجرد
التجري ، وببيان أوفى جعل العقاب - على فعل طائفة من الأفعال وترك جملة
منها من جهة ردع النفوس عن فعل ما فيه المفسدة وترك ما فيه المصلحة - واجب
بقاعدة اللطف ، وما فيه المفسدة ذات شرب الخمر لا هو بعنوان كونه مخالفة
لنهي المولى ، فإذا وصل هذا الجعل الواقعي صار فعليا وإلا فلا ، إذ كما أن
مقتضى قاعدة اللطف جعل العقاب ، كذلك مقتضاها إيصاله وتبيينه للمكلف ،
والمفروض أن ما فعله المتجري لم يشتمل بذاته على مفسدة واقعا ، فلا عقاب
عليه من الشارع وإن اعتقده من جهة اعتقاد الحرمة .
وإن كان الاستحقاق بحكم العقل كما هو ظاهر المشهور فحينئذ لا ينبغي
الشبهة في استحقاق العقاب على التجري لاتحاد الملاك فيه مع المعصية
الواقعية ، بيانه : أن العقاب على المعصية الواقعية ليس لأجل ذات المخالفة مع
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 9 وكفاية الأصول : 259 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 2 ) الإشارات والتنبيهات : ج 3 ، ص 371 والأسفار : ج 9 ، ص 21 - 22 .