الأحكام فضلا على مخالفته للنص الصريح ( 1 ) واتبعوا أهل بيت النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مخاطبي
الوحي المباشرين ( 2 ) وعرضوا مشاكلهم ومسائلهم المستحدثة عليهم ( عليه السلام ) مباشرة أو
بصورة غير مباشرة عن طريق الوسائط ، وقاموا بوضع الحلول لها ، خصوصا في النصف
الأول من القرن الثاني للهجرة ورواج الأحاديث الكاذبة ، وجهل حال ناقلي الأخبار
عنهم ، ومعرفة موارد العموم والخصوص ، المنطوق والمفهوم ، الناسخ والمنسوخ
والمطلق والمقيد . والكتاب والسنة ومباحث التعادل والتراجيح ، وتعارض الأخبار
والبحث عن القياس والاستحسان وهل يجوزها الشارع أو يرفضها ؟ أما الشيعة طلاب
الحقيقة فلأجل معرفة المقصد النهائي للشارع المقدس التفوا حول مشعل وضاء
كالإمام الباقر ( عليه السلام ) ونالوا من رحيق مشكاة علم النبوة الذي كان أعلم أهل
زمانه . واستفاد الإمام الباقر ( عليه السلام ) من تلك الفرصة أتم استفادة لأجل تربية تلاميذ
وحواريين كمحمد بن مسلم وزرارة بن أعين وفضيل بن يسار وغيرهم ، وقد أسس
الإمام ( عليه السلام ) علم أصول الفقه ورسخ قواعده ( 3 ) وبصدد هذا المورد قال العلامة السيد
حسن الصدر في ( تقدم الشيعة في علم أصول الفقه ) أول من أسس أصول الفقه وفتح
بابه وفتق مسائله ، الإمام أبو جعفر الباقر ( عليه السلام ) ، ثم بعده ابنه الإمام أبو عبد الله
الصادق ( عليه السلام ) وقد أمليا على أصحابهما قواعده ، وجمعوا من ذلك مسائل رتبها المتأخرون
على ترتيب المصنفين فيه بروايات مسندة إليهما . وأول من صنف في مسائل علم
أصول الفقه هشام بن الحكم شيخ المتكلمين في الأصوليين الإمامية ثم يونس بن
عبد الرحمن مولى آل يقطين والإمام الشافعي متأخر عنهما ( 4 ) ، لأنه ولد سنة
150 هق وفات سنة 204 ه ق في القاهرة . إليك بكتاب بعض أصحاب الصادقين ( عليهما السلام ) :
هامش
( 1 ) النمل : 89 ، " ونزلنا عليك الكتاب . . . " .
- بحار الأنوار : ج 2 ، ص 171 ، ج 67 و 17 ص 96 و 126 ، ( ط ، بيروت ) ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
" ما من شئ يقربكم إلى الجنة ويبعدكم عن النار إلا وقد أمرتكم به . . . )
- الكافي : ج 1 ، ص 56 ، ح 7 .
( 2 ) جامع أحاديث الشيعة : ج 1 ، حديث الثقلين
- مفاتيح الجنان : زيارة الجامعة - أشهد أنكم أبواب الله - ومفاتيح رحمته . . . وحفظة سره ومهبط
وحيه . . .
( 3 ) وحيد البهبهاني ، علي الدواني : ص 36 .
( 4 ) تأسيس الشيعة : ص 310 .