" تحقيق في معرفة المعاد "
170 - قوله : ولا يجب عقلا معرفة غير ما ذكر ( 1 ) الخ :
صريح عبارته هنا عدم لزوم تحصيل المعرفة إلا بالإضافة إلى معرفة الله
وأنبيائه والأئمة ( عليهم السلام ) ، وان ما عدا هذه الثلاثة لا يجب إلا شرعا إذا دل
عليه الدليل ، وظاهر عبارته في تعليقته على الرسائل ( 2 ) ، أن " ما يجب معرفته
على أقسام :
أحدها : ما يجب معرفته عقلا بما هو هو .
ثانيها : ما يجب معرفته كذلك لكونه مما جاء به النبي ( ص ) وأخبر به والا
لم يعرف له خصوصية موجبة للزوم معرفته من بين ساير الأشياء .
ثالثها : ما يجب معرفته شرعا " انتهى كلامه - ره - وجعل من الأول معرفة الله
ومعرفة أنبيائه وأوصيائهم ( سلام الله عليهم ) .
وجعل من الثاني المعاد لكونه من ضروريات الدين ومما أخبر به سيد
المرسلين ( ص ) .
أقول : إذا كان اللازم في الأمور الاعتقادية مجرد التدين والالتزام به قلبا وأن
تحصيل العلم والمعرفة امر به في بعض الأمور الاعتقادية كما هو صريح كلامه
وصحيح مرامه ( 3 ) " زيد في علو مقامه " فالقسم الثاني مما لا محصل له ، لأنه
لا دليل عقلا ولا نقلا على وجوب تحصيل العلم بما أخبر به النبي ( ص ) .
ولو فرض فاللازم تحصيل العلم بكل ما أتى به النبي ( ص ) وأخبر به سواء كان
من الأمور الاعتقادية أو الاحكام العملية فتخصيص بعض ما أخبر به بذلك بلا
مخصص . نعم : الالتزام بما أخبر به وعدم انكاره حيث إنه يرجع إلى عدم الاقرار
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 154 وكفاية الأصول : 330 ( ت ، آل البيت ) .
( 2 ) تعليقة الرسائل : ص 103 ، س 2 .
( 3 ) المصدر : ص 103 .