تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
مع ثبوت تأثيرها في السفليات كذلك شمس فلك الوجود وإن غاب عن الحس لكنه له التأثير في نظام التكوين ، والا فعدم انتفاع العموم بعلومه بشخصه مما لا ينبغي إنكاره ، ثم إنه لو لم نقل لهذه المرتبة وقلنا بأن نصب الإمام لمجرد تبليغ الأحكام فغيبة الإمام عليه السلام لا تنافى وجوب نصبه على الله ( تعالى ) أيضا . بيانه : أن جعل التكاليف وإرسال الرسل ونصب الحجج ( عليهم السلام ) لإخراج المواد المستعدة للسعادة الدائمية والشقاوة الأبدية إلى مرحلة الفعلية ، وحقيقة السعادة بالإقبال على الله ( تعالى ) بالقيام بوظايف العبودية ، وحقيقة الشقاوة بالاعراض عن الله ( تعالى ) بعدم القيام بوظايف العبودية وهما معنيان متقومان بالاختيار وانبعاث الفعل والترك عن مقام القلب ، فاللازم في هذا الباب جعل ما يمكن أن يكون داعيا وباعثا أو زاجرا وناهيا بالإمكان الذاتي والوقوعي وان لم يحصل الانبعاث أو الانزجار في الخارج بسوء الاختيار ، وكذا بعث الرسول ونصب الامام أيضا ، حيث إنه مقدمة لمثل هذا التكليف فهو أيضا بهذه المثابة ، فاللازم بعث من يمكن تعلم التكاليف منه وكذا نصب من يكون كذلك ، فسد باب التعلم ووصول الحكم عادة بسوء الاختيار كما لا يبطل حقيقة التكليف إذا كان بمثابة بحيث لو تفحص عنه لوصل ، كذلك لا يبطل نبوة النبي وإمامة الإمام ( ع ) ، ومجرد علمه تعالى بعدم امتثال المكلف للتكليف أو عدم الانقياد للنبي ( ص ) أو للإمام ( ع ) لا يوجب لغوية الجعل أو البعث أو النصب ، وذلك لأن آثار السعادة والشقاوة ولوازمها تابعة لفعلية السعادة والشقاوة وفعليتهما تابعة لفعلية التكليف وفعلية بعث الرسول ونصب الإمام ( ع ) ، فالعلم بأن المادة قابلة للسعادة أو الشقاوة لا توجب الاستغناء عن التكليف المبلغ له إلى السعادة الفعلية أو الشقاوة الفعلية . نعم سد باب الانتفاع بالنبي ( ص ) أو بالامام ( ع ) لا يوجب الاثم إلا على من استند إليه ولا إثم على من لم يستند إليه ، والكلام ليس في ترتب الإثم على العموم بطغيان الخصوص بل في عدم لغوية نصبه وبعثه مع القطع بحسبه مثلا ، وسد باب الانتفاع به كما في التكليف اما بسد باب وصوله أو بعدم امتثاله ، وبقية الكلام في علم الكلام .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 387 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / رمضان قلى زاده المازندراني