" في مراتب الحكم "
8 - قوله : إن التكليف ما لم يبلغ مرتبة البعث والزجر لم يصر
فعليا ( 1 ) إلخ :
لا بأس بتوضيح ما للحكم من المراتب عنده - دام ظله - .
فنقول مراتب الحكم عنده - دام ظله - أربع .
إحديها : مرتبة الاقتضاء ، وربما يعبر عنها بمرتبة الشأنية ، وجعل هذه المرتبة
من مراتب ثبوت الحكم لعله بملاحظة أن المقتضي له ثبوت في مرتبة ذات
المقتضى ثبوتا مناسبا لمقام العلة ، لا لدرجة المعلول ، أو لأن المقبول له ثبوت في
مرحلة ذات القابل بما هو قابل ثبوتا مناسبا لمرتبة القابل لا المقبول ، إلا أن هذا
المعنى من شؤون المقتضي بمعنى العلة الفاعلية ، لا المقتضي بمعنى الغاية
الداعية إلى الحكم ، كما أن القابل الذي يوصف بأنه نحو من وجود المقبول ما كان
كالنطفة إلى الإنسان ( 2 ) ، حيث إنها في صراط المادية والتلبس بالصورة الإنسانية لا
المصلحة ولا الطبيعة القابلة للوجوب ، فإن الفعل كالمصلحة ليسا في سبيل
المادية والترقي إلى الصورة الحكمية ، كما لا يخفى كل ذلك على العارف بمواقع
الكلام .
نعم ، استعداد الطبيعة - بملاحظة اقتضاء ما يترتب عليها من الفائدة للوجوب
مثلا ، وصيرورتها واجبا فعليا - لا ينبغي إنكاره ، والاستعدادات الماهوية لا دخل
لها بالاستعدادات المادية والطبيعة في مرتبة نفسها ، حيث إنها ذات مصلحة
مستعدة باستعداد ماهوي للوجوب ، وحيث إن المانع موجود فهو واجب شأني
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 8 - 10 وكفاية الأصول : 258 ، ( ت ، آل البيت ) وأجود التقريرات :
ج 1 ، ص 127 .
( 2 ) ( خ ل ) : كالنطفة بالإضافة إلى الإنسان .