مفروض الحصول وليس لهذا الواصل تنجز في نفسه حتى يحتاج إلى الأمر
بداعي تنجزه بالعلم به .
مضافا إلى أنه لو فرضت القضية طبيعية لعمت نفسها أيضا من دون لزوم
التسلسل .
ومما ذكرناه من دخل القطع جعلا في التنجز يظهر إطلاق صحة الحجة عليه
بالمعنى المتعارف في عرف أهل الميزان ، لكونه واسطة في التنجز في القياس
المطلوب منه تنجز الحكم بالقطع ، كما يظهر صحة إطلاق الحجة عليه في باب
الأدلة إن أريد منها ما ينجز الواقع .
نعم ، إن أريد منها ما يثبت الحكم الفعلي بعنوان أنه الواقع فلا يطلق عليه
الحجة إذ القطع بالحكم عين ثبوت الواقع لدى القاطع ، فلا يكون علة لثبوت
الواقع وللتصديق به . ومنه يظهر أن القطع ليس حجة في باب الأدلة أيضا بهذا
المعنى ، إذ لا حكم على طبق الواقع فعلا أصلا فضلا من أن يكون بعنوان أنه
الواقع ، بخلاف الأمارة المعتبرة فإنها بضميمة دليل اعتبارها مفيدة للحكم
المماثل بعنوان أنه الواقع ، فيقع وسطا في القياس المطلوب منه ثبوت الحكم
الفعلي ، وفي القياس المطلوب منه ثبوت الواقع عنوانا ، وأما القطع الموضوعي
فلا يطلق عليه الحجة إلا بالمعنى المتداول في الميزان ( 1 ) لا في باب الأدلة فتدبر
جيدا .
هامش
( 1 ) الجوهر النضيد : ص 164 .