جميع الأطراف بين إطاعة تلك التكاليف في دائرة مظنونات التكليف وإطاعة
تلك التكاليف في دائرتي الموهومات والمشكوكات من التكاليف فيرجح الأولى
على الثانية لقبح ترجيح المرجوح على الراجح .
وأما الإطاعة الوهمية أو الشكية زيادة على العمل بمظنونات التكليف بسبب
نصب ما لا يفيد الظن فلا ربط له بمورد الدوران الذي يحكم العقل بترجيح
الإطاعة الظنية على غيرها ، بخلاف ترك إطاعة الظن بالتكليف في مورد ، فإنه
مناف لاستقلال العقل بلزومها .
نعم ، إذا فرض دوران الأمر في مورد بين وجوب القصر ووجوب الاتمام مثلا
وكان وجوب القصر مظنونا وكان على وجوب الإتمام أمارة لا تفيد الظن
فلا محالة يكون وجوب الاتمام موهوما ، فالأمر بالإطاعة الوهمية دون الظنية
كالمنع عن الإطاعة الظنية مناف لاستقلال العقل بلزوم الإطاعة الظنية دون غيرها
في مورد الدوران .
لكن هذا الاشكال إنما يتوجه في مثل هذا المورد بناء على أن معنى حكومة
العقل بحجية الظن جعله منجزا في هذه الحال ، كالعلم مطلقا فان منجزية الامارة
التي لا تفيد الظن في قبال المفيدة للظن عن ترجيح المرجوح ، بخلاف ما إذا قلنا
بأن تنجز التكاليف الواقعية بالعلم الاجمالي ، وأن معنى حكومة العقل حكمه
بلزوم التنزل إلى الإطاعة الظنية في قبال الشكية والوهمية ، فباب المنجزية شرعا
غير باب إطاعة التكاليف المعلومة ظنا ، إذ مع الحجية الشرعية على طرف يخرج
الطرف عن دائرة المعلوم بالاجمال ، فمنجزية الامارة في غير دائرة لزوم التنزل
من الإطاعة العلمية إلى الإطاعة الظنية ، فافهم وتدبر .
160 - قوله : واستلزام امكان المنع لاحتمال المنع ( 1 ) الخ :
قد مر مرارا ( 2 ) ان الظنون إن لم تكن متفاوتة في نظر العقل يكون الكل حجة
وإن كان زائدا على ما يفي بمعظم الفقه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 145 وكفاية الأصول : 326 ( ت ، آل البيت ) .
( 2 ) التعليقة : 156 ، ص 356 .