تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
واما ما عن المحقق الحكيم السبزواري - ره - ( 1 ) من أن " كل ما هو ممدوح أو مذموم في نفس الأمر فهو ممدوح أو مذموم عند الله والا لزم جهله بما في نفس الأمر " ، فهو انما يتوجه إذا كان المراد من ثبوتهما عند الشارع كثبوتهما عقلا بنحو الثبوت العلمي فإنه الذي يلزم من عدمه جهله تعالى بما في نفس الأمر . وأما إذا كان الغرض من هذا النزاع استحقاق الثواب والعقاب من الشارع بعد حكم العقل باستحقاقهما واقعا فاللازم الفاسد من عدمه هو الخلف ، لان الاستحقاق المزبور متساوي النسبة إلى الشارع وإلى سائر العقلاء ، هذا كله في عدم معقولية الحكم من الشارع على خلاف ما تطابقت عليه آراء العقلاء ومنهم الشارع . وأما إمكان الحكم المولوي على طبقه فقد مر مرارا أن التكليف المولوي هو الانشاء بداعي جعل الداعي ، وقد مر أيضا أن التكليف لا يمكن أن يكون داعيا على أي تقدير ولكل مكلف عموما إلا بلحاظ ما يترتب على موافقته من الثواب وعلى مخالفته من العقاب ، وحيث إن المفروض أن العدل يوجب استحقاق المدح ، والظلم يوجب استحقاق الذم عند العقلاء ومنهم الشارع فهو كاف في الدعوة من قبل الشارع بما هو عاقل ، ولا مجال لجعل الداعي بعد ثبوت الداعي من قبله . فان اختلاف حيثية العاقلة وحيثية الشارعية لا يرفع محذور ثبوت داعيين متماثلين مستقلين في الدعوة بالإضافة إلى فعل واحد ، لان الواحد لا يعقل صدوره عن علتين مستقلتين في الدعوة وإن لم يلزم هنا اشكال تعدد البعث من حيث اجتماع المثلين ، لعدم البعث الجعلي في الاحكام العقلائية ، مع انا ذكرنا في محله أن منشأ الاستحالة أيضا هناك ما ذكرناه هنا ، لعدم التماثل والتضاد في الأحكام التكليفية لوجه تفردنا به في محله فراجع . نعم ، إذا قلنا بأن ما تطابقت عليه آراء العقلاء نفس استحقاق المدح والذم
هامش
( 1 ) شرح الأسماء للحكيم السبزواري - قده - : ص 321 ، بتحقيق الدكتور نجفقلي حبيبي .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 321 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / رمضان قلى زاده المازندراني