تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
في الملازمة بين حكم العقل والشرع فنقول : الكلام في الملازمة تارة في أن ما حكم به العقل هل يمكن أن يحكم الشارع على خلافه أم لا ؟ وعلى الثاني هل يحكم على طبقه مولويا أولا ؟ وأخرى ، في أن ما حكم به الشارع هل يحكم العقل على وفقه أو لا حكم له ؟ أما الأول : فحيث عرفت أن التحسين والتقبيح العقليين مما توافقت عليه آراء العقلاء للمصلحة العامة أو للمفسدة العامة فلا محالة لا يعقل الحكم على خلافه من الشارع ، إذ المفروض انه مما لا يختص به عاقل دون عاقل وانه بادي رأى الجميع لعموم مصلحته ، والشارع من العقلاء بل رئيس العقلاء ، فهو بما هو عاقل كسائر العقلاء وإلا لزم الخلف من كونه بادي رأى الجميع ، فالعدل بما هو عدل حسن عند جميع العقلاء ومنهم الشارع ، والظلم بما هو ظلم قبيح عندهم ومنهم الشارع . نعم ، تفاوت الأنظار في كون الفعل الكذائي عدلا أو ظلما أمر معقول لا يوجب انتقاض هذه الكلية ، ففي موضوعي العدل والظلم لا يعقل الحكم من الشارع بما هو شارع على خلافه ، لتنزه ساحته من الاقتراحات الغير العقلائية ، فلا يعقل مع انحفاظ الحيثية العاقلية أن لا يكون حاكما بما يحكم به العقلاء ، وأولى بذلك ما إذا قيل بثبوت استحقاق المدح والذم في الواقع ونفس الامر فان ثبوت شئ في نفس الأمر متساوي النسبة إلى العقلاء وإلى الشارع ، ففرض استحقاق الذم والمدح واقعا وعدم ثبوته عند الشارع متنافيان .