تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
النظري بإعانة من العقل العملي ، كما لا يضر إعانة الحس في حكم العقل النظري ببداهة المحسوسات هذا " . وقد سبقه إلى كل ذلك بعينه المحقق اللاهيجي في بعض رسائله الفارسية ( 1 ) ، لكنك قد عرفت صراحة كلام الشيخ الرئيس والمحقق الطوسي والعلامة قطب الدين صاحب المحاكمات في خلاف ما ذكره ، وأنه ليس الغرض مجرد التمثيل ، وأما دخول القضية الواحدة في الضروريات والمشهورات فهو صحيح لكنه لافى مثل ما نحن فيه ، بل مثاله كالأوليات التي يحكم بها العقل النظري ويعترف بها الجميع ، فمن حيث الأولية يقينية برهانية ، ومن حيث عموم الاعتراف بها مشهورة بالمعنى الأعم . قال الشيخ الرئيس في الإشارات ( 2 ) : فاما المشهورات : فمنها أيضا هذه الأوليات ونحوها مما يجب قبولها ( 3 ) لا من حيث إنه يجب قبولها بل من حيث عموم الاعتراف بها . ثم ذكر بعده المشهورات بالمعنى الأخص ، وقد ذكرنا عين عبارته سابقا ( 4 ) . واما تنظير إعانة حكم العقل العملي لحكم العقل النظري بإعانة الحس له ، فالجواب عنه : إن أريد بالعقل العملي نفس القوة المدركة ، فليس شأنها إلا الإدراك ، وثبوت المدرك ليس من ناحية الجوهر العاقل . وقد عرفت نحو ثبوت الحسن والقبح ، فلا يقاس بثبوت المحسوس في الخارج ، وإن أريد بالعقل العملي نفس المعقولات أي الآراء المحمودة والمقدمات المقبولة فاطلاق العقل عليها في كتب الكلام شائع ، حيث يقولون هذا ما يوجبه العقل أو يرده العقل ، أي تلك الآراء والمقدمات ، فحينئذ لا شهادة له على شئ لما عرفت من نحو ثبوت هذه الأمور المعقولة ، وأنها ليست من الضروريات بل من غيرها . ولا يخفى عليك : أن عدم كون هذا القسم من المشهورات من الضروريات
هامش
( 1 ) سرمايه ايمان : ص 35 . ( 2 ) الإشارات : ج 1 ، ص 219 . ( 3 ) ( خ ل ) : قبوله . ( 4 ) التعليقة : 312 .