النظري بإعانة من العقل العملي ، كما لا يضر إعانة الحس في حكم العقل النظري
ببداهة المحسوسات هذا " .
وقد سبقه إلى كل ذلك بعينه المحقق اللاهيجي في بعض رسائله الفارسية ( 1 ) ،
لكنك قد عرفت صراحة كلام الشيخ الرئيس والمحقق الطوسي والعلامة قطب
الدين صاحب المحاكمات في خلاف ما ذكره ، وأنه ليس الغرض مجرد التمثيل ،
وأما دخول القضية الواحدة في الضروريات والمشهورات فهو صحيح لكنه لافى
مثل ما نحن فيه ، بل مثاله كالأوليات التي يحكم بها العقل النظري ويعترف بها
الجميع ، فمن حيث الأولية يقينية برهانية ، ومن حيث عموم الاعتراف بها
مشهورة بالمعنى الأعم .
قال الشيخ الرئيس في الإشارات ( 2 ) : فاما المشهورات : فمنها أيضا هذه
الأوليات ونحوها مما يجب قبولها ( 3 ) لا من حيث إنه يجب قبولها بل من حيث
عموم الاعتراف بها .
ثم ذكر بعده المشهورات بالمعنى الأخص ، وقد ذكرنا عين عبارته سابقا ( 4 ) .
واما تنظير إعانة حكم العقل العملي لحكم العقل النظري بإعانة الحس له ،
فالجواب عنه : إن أريد بالعقل العملي نفس القوة المدركة ، فليس شأنها إلا
الإدراك ، وثبوت المدرك ليس من ناحية الجوهر العاقل .
وقد عرفت نحو ثبوت الحسن والقبح ، فلا يقاس بثبوت المحسوس في
الخارج ، وإن أريد بالعقل العملي نفس المعقولات أي الآراء المحمودة
والمقدمات المقبولة فاطلاق العقل عليها في كتب الكلام شائع ، حيث يقولون
هذا ما يوجبه العقل أو يرده العقل ، أي تلك الآراء والمقدمات ، فحينئذ لا شهادة
له على شئ لما عرفت من نحو ثبوت هذه الأمور المعقولة ، وأنها ليست من
الضروريات بل من غيرها .
ولا يخفى عليك : أن عدم كون هذا القسم من المشهورات من الضروريات
هامش
( 1 ) سرمايه ايمان : ص 35 .
( 2 ) الإشارات : ج 1 ، ص 219 .
( 3 ) ( خ ل ) : قبوله .
( 4 ) التعليقة : 312 .