تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
عقلاء ، وهو الذي يصح التعبير عنه بالتأديبات الصلاحية . فان الحكم بالمدح والذم على العدل والظلم موجب لما فيه صلاح العامة ، دون المدح والذم المترتب عليهما لداع حيواني ، فإنهما لا يترتب عليهما مصلحة عامة ، ولا يندفع بهما مفسدة عامة ، فالاقتضاء لهذا المعنى ليس محل الكلام وثبوته وجداني . والاقتضاء بالمعنى الثاني هو محل الكلام بين الأشاعرة وغيرهم ، وثبوته منحصر في الوجه المشار إليه مرارا من أن حفظ النظام وبقاء النوع المشترك بين الجميع محبوب للجميع وخلافه مكروه للجميع ، وهو يدعو العقلاء إلى الحكم بمدح فاعل ما فيه المصلحة العامة وذم فاعل ما فيه المفسدة العامة ، وعلى ما ذكرنا فالمراد بأن العدل يستحق عليه المدح والظلم يستحق عليه الذم هو أنهما كذلك عند العقلاء وبحسب تطابق آرائهم لا في نفس الأمر كما صرح به المحقق الطوسي - قده - ( 1 ) حيث . قال : إن المعتبر في الضروريات مطابقتها لما عليه الوجود ، والمعتبر في هذا القسم من المشهورات كون الآراء عليها مطابقة . وقال : في مورد اخر ( 2 ) ، وذلك لان الحكم إما أن يعتبر فيه المطابقة للخارج أولا ، فإن اعتبر وكان مطابقا فهو الواجب قبولها والا فهو الوهميات وان لا يعتبر فهو المشهورات : الخ وعليه فمن الغريب ما عن المحقق الحكيم السبزواري في شرح الأسماء ( 3 ) من دخول هذه القضايا في الضروريات وانها بديهية و " أن الحكم ببداهتها أيضا بديهي ، وأن جعل الحكماء إياها من المقبولات العامة التي هي مادة الجدل لا ينافي ذلك ، لأن الغرض منه التمثيل للمصلحة أو المفسدة العامتين المعتبر فيه قبول عموم الناس لا طائفة مخصوصين ، وهذا غير مناف لبداهتها ، إذ القضية الواحدة يمكن دخولها في اليقينيات والمقبولات من جهتين ، فيمكن اعتبارها في البرهان والجدل باعتبارين بهذه الأحكام من العقل
هامش
( 1 ) الإشارات : ج 1 ، ص 221 . ( 2 ) الإشارات : ج 1 ، ص 213 . ( 3 ) شرح الأسماء للحكيم السبزواري - قده - : ص 322 - 321 ، بتحقيق الدكتور نجفقلي حبيبي .