تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ومن العمل على طبق المظنونات بمعنى أن الشارع جعل احكامه فعلية منجزة بأحد الوجوه فأبطلنا الأول والثاني بمقتضى المقدمة الرابعة ، وأبطلنا الثالث بمقتضى المقدمة الخامسة . فبقى الرابع فهو الحجة شرعا فيعلم أن الشارع جعل الاحتمال الراجح مبلغا لأحكام الواقعية إلى مرتبة الباعثية والزاجرية والتنجز ، لما عرفت في ذيل المقدمة الخامسة أن الظن حيث لا يعقل أن يكون منجزا عقلا ، إذ لا شأن للعقل إلا التعقل ، ولا يكون منجزا عند العقلاء ليكون بناء عملي على اتباعه حتى يكون تقرير من الشارع ليدل على إمضائه . وقد مر أن العقلاء ليس لهم حكم كبروي بنحو القضايا الحقيقية ( 1 ) حتى يتحقق منهم حكم ، مع أنه على فرضه غير مفيد ، إذ لا تقرير إلا للعمل لا للإنشاء الكلى الصادر من العقلاء ، فلا محالة يكون الاحتمال الراجح منجزا شرعا ، فتكون مقدمات الانسداد على هذا المبنى كاشفة عن كون الظن منجزا للواقعيات التي يتعلق بها شرعا . ومما ذكرنا تبين : أنه ليس هنا أمر واحد يقبل الكشف والحكومة ، إذ القابل لهما كون الظن منجزا عقلا أو شرعا ، والمفروض على الحكومة ليس كون الظن منجزا عقلا ليقال بجواز اجتزاء الشارع في مقام تنجيز واقعياته بالظن بحكم العقل بمنجزيته . لما عرفت : أن الواقعيات منجزة بسبب العلم الاجمالي أو ايجاب الاحتياط الطريقي ، وأنه لم يبق إلا حكم العقل بلزوم الامتثال أي استحقاق العقاب على مخالفة الواقع المنجز في المظنونات ، ومثله غير قابل للتصرف الشرعي حتى يستكشف بالمقدمات ، فالحجية بمعنى المنجزية ليست بحكم العقل وأثر الحجية وهو استحقاق العقاب على مخالفة التكليف المنجز لا مدخل للشارع فيه .
هامش
( 1 ) وفى النسختين عندي ( الحقيقة ) .