أجلة العصر ( 1 ) من أن بدلية مفاد الطريق تابعة للعلم بحجيته لا وجه له بظاهره إلا
أن يراد خلاف ما هو ظاهر البدلية بأن يراد المعذرية عن الواقع ، كما سيأتي الكلام
فيه انشاء الله تعالى ، لكنه مع أن البدلية بالمعنى المزبور غير متقومة بالحجية ولا
بالعلم بالحجية فرق بين الظن بالفراغ المنبعث عن الظن بالواقع والظن بالفراغ
المنبعث عن الظن بالطريق .
لأن المفروض في الظن بالواقع سقوط الواقعيات في غير المظنونات عن
التنجز ، وتضييق ( 2 ) دائرة الواقعيات المنجزة وانحصارها في مظنونات التكليف ،
فإذا أتى المكلف بمظنونات التكليف يقطع بخروجه عن عهدة الواقعيات
المنجزة ، للقطع بسقوط ما عدا المظنونات بمقتضى المقدمات السابقة عن
التنجز وإتيان ما تنجز عليه في المظنونات ، وإنما عبر هنا بالظن بالفراغ عن الواقع
المنجز للظن بثبوت التكليف والا فيقطع بالفراغ على تقدير ثبوت المظنون في
الواقع .
وهذا بخلاف الظن بالطريق ، لان مورده إن كان محتمل التكليف بحيث يدور
الأمر بين وجوده وعدمه فهو خارج عن دائرة المعلومات الاجمالية المنجزة على
الفرض ، والمفروض أيضا عدم اندراج التكاليف الغير الواقعية تحت العلم
الاجمالي ، وعدم جريان المقدمات فيها ، فلا منجز لها حتى يجب عقلا تحصيل
الظن بالفراغ عنها ، وإن كان محتمل التكليف يدور أمره بين فعلين يعلم بوجوب
أحدهما كالظهر والجمعة ، سواء كان أحدهما مظنون الوجوب واقعا في نفسه
أولا - ولكن كان الجمعة مثلا ما قام على وجوبها طريق مظنون الحجية فهناك واقع
منجز إما بالخصوص كما إذ ظن بوجوب الظهر أو بالاجمال .
والآتيان بالجمعة لا يوجب الخروج عن عهدة الواقع المنجز ، إذ على فرض
عدم حجية الطريق واقعا لا بدل عن الواقع المنجز بالتفصيل أو بالاجمال ، كما كان
هامش
( 1 ) درر الفوائد : ج 2 - 1 ، ص 408 ، في ذيل الأمر الثاني .
( 2 ) ( خ ل ) : تضيق .