أن يوجب الضم علما اجماليا كما يدعيه الشيخ الأجل - قده - والله أعلم .
ثم إنه بعد ما فرضنا من انحصار الاحتياط في موارد الروايات بخصوصها .
نقول : انها تارة تكون في قبال الأصول العملية ، فأخرى في قبال الأصول
اللفظية .
فإن كانت في قبال الأصول العملية ، فاما أن تكونا ( 1 ) متوافقتين في الاثبات أو
النفي ، واما أن تكونا متخالفتين .
فإن كانت الاخبار مثبتة للتكاليف والأصول أيضا كذلك ، سواء كانت مثبتة لما
يماثلها أو لما يضادها موضوعا أو حكما ، فلا ينجز العلم الإجمالي بالإضافة إلى
تلك الأخبار المثبتة ، لما أشرنا إليه انفا ( 2 ) أن مفاد الأصل سواء كان حكما فعليا أو
تنجز الحكم الواقعي ، لا يعقل تأثير العلم في مورده ، لامتناع فعلية الواقع مع فعلية
الحكم المجعول على طبق الأصل ، ولامتناع تنجز المتنجز وبه يندفع توهم
تأثيرهما في الحكمين المتماثلين لموضوعين أو المتضادين لموضوع واحد
بالاحتياط في الأول والتخيير في الثاني .
إذ مع فعلية وجوب الجمعة مثلا باستصحابه لا علم اجمالي بتكليف فعلى
لظهر أو بالحرمة للجمعة حتى يجب الاحتياط في الأول ويتخير في الثاني .
إن كانت الاخبار مثبتة والأصول نافية فإن كانت الأصول نافية بحد يعلم
اجمالا بمخالفتها للواقع للعلم الاجمالي بصدور جملة من الاخبار المثبتة النافية
لها ، فلا مجال للعمل على طبق الأصول ، للزوم المخالفة القطعية العملية ، واجراء
بعضها دون بعض ترجيح بلا مرجح ، وان لم يكن بهذا الحد فالمسألة مبنية على
جريان الأصول في بعض أطراف العلم الاجمالي وعدمه نظرا إلى انها مغياة بعدم
العلم ولو اجمالا بخلاف الحالة السابقة ، وسيأتي انشاء الله تعالى تحقيق القول
فيه في دليل الانسداد ( 3 ) وفى اخر الاستصحاب ( 4 ) .
هامش
( 1 ) ( خ ل ) : أن تكون .
( 2 ) التعليقة : 117 .
( 3 ) التعليقة : 132 ، ص 262 .
( 4 ) نهاية الدراية : ج 3 ، ص 304 ، ذيل قول الماتن : فالأظهر جريانهما .