تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
بلحاظ تأدية الأسباب المنتهية إلى مسبب الأسباب له نحو من الانتساب إليه تعالى كما في البداء والتردد المنسوبين إليه تعالى في الآيات والروايات . فافهم ذلك إن كنت اهلا لذلك ، ثم إن الظاهر - وإن كان مخالفا للجمهور - عدم كون كلمة ( لعل ) للترجي لوضوح استعمالها كثيرا فيما لا يلائم الترجي كقوله تعالى ( فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك ) ( 1 ) ( فلعلك باخع نفسك ) ( 2 ) كقوله ( ع ) ( 3 ) " لعلك وجدتني في مقام الكذابين وفى مجالس البطالين " ، أو لعل زيدا يموت بهذا المرض وغيرها من الموارد الكثيرة التي لا شك في عدم التجوز فيها وعدم ملائمة إظهار الرجاء في مثل هذه الأمور المنافرة للنفس في غاية الظهور . وربما يتفصى من ذلك بدعوى أن الرجاء ليس بمعنى يساوق الامل وتوقع المحبوب فقط بل يكون للاشفاق وتوقع المخوف أيضا كما نقل عن بعض أئمة اللغة ، وعليه حمل قوله تعالى ( لا يرجون لقائنا ) ( 4 ) أي لا يخافون وقوله تعالى ( لا يرجون أيام الله ( 5 ) ) أي لا يخافون . والعجب أن الفراء ( 6 ) مع مكانته في اللغة والأدب ينكر هذه الكلية ويقول لا يقال رجوتك أي خفتك ، وانما يكون بمعنى الخوف في مورد النفي كما فيما سمعت من الآيات مع أنه لا معنى لتغير مادة اللفظ معنى بتفاوت الاثبات والنفي ، وأظن أن ذلك من عدم التمكن من تطبيق موارد الاستعمالات على معنى جامع ، ربما يجامع توقع المحبوب وربما يجامع توقع المخوف والمكروه من دون دخل للمحبوبية والمخوفية والعلية التي قال بها بعضهم في المعنى الموضوع له ، والظاهر أن هذه الكلمة إنما يقال فيما كان الشئ في معرض احتمال الوقوع - سواء كان مرجوا أم لا - كما لا ( 7 ) يخفى على المنصف .
هامش
( 1 ) هود 11 : الآية 12 ، فلعلك . . . ( 2 ) الكهف 18 : الآية 6 ، فلعلك . . . والشعراء 26 : الآية 3 ، لعلك . . . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 98 ، ص 87 ، ح 2 ، ب 6 : ( في مقام الكاذبين ) . ( 4 ) يونس 10 : الآية 7 - 11 - 15 وفرقان 25 : الآية 21 . ( 5 ) الجاثية 45 : الآية 14 ، ( قل للذين امنوا يغفروا للذين لا يرجون أيام الله . . . ) 6 - معاني القرآن : ج 2 ، ص 265 ، في ذيل الآية 21 ، من سورة الفرقان . ( 7 ) ( خ ل ) : كما يخفى .