بل التحقيق في الانحلال كما سيجئ انشاء الله تعالى في محله ( 1 ) أن الحجية
إن كانت بمعنى جعل الحكم المماثل فالحكم الفعلي المماثل على طبق مؤدى
الامارة موجود قطعا ، ويستحيل أن يكون في موردها حكم فعلى اخر واقعا
لاستحالة اجتماع الحكمين الفعليين فلا علم اجمالي بحكم فعلى على أي تقدير
بل مجرد احتمال الحكم في غير مورد الامارة ، والأصل حينئذ سليم عن
المعارض ، وإن كانت بمعنى تنجيز الواقع بالامارة فلا اثر للعلم حينئذ فان المنجز
لا يقبل التنجز فيستحيل أن يؤثر العلم الاجمالي في تنجيز الواقع على أي تقدير ،
ولا فرق بناء على الوجهين من الحجية بين سبق العلم الاجمالي على الظفر
بالحجة وعدمه ، فان الحجة الواقعية إذا كانت بحيث لو تفحص عنها لظفر بها
كانت موجبة لفعلية التكليف وتنجزه ، وانما السبق واللحوق في الظفر بها ، فالعلم
الاجمالي قد تعلق بما في أحد طرفيه تكليف فعلى بالامارة أو الواقع المنجز بها
وتمام الكلام في محله .
78 - قوله : إما باسقاط أو بتصحيف ( 2 ) الخ :
لا يخفى عليك وضوح الفرق بينهما إذ التصحيف - سواء كان بتغير في هيئة
الكلام أو مادته - يوجب خروجه عن الكلام المنزل ، وليس في صورة احتماله
كلام صادر من المولى حتى يتبع ظهوره الفعلي أو الذاتي ، بخلاف الاسقاط فان
الساقط - سواء كان منفصلا عن الظاهر أو متصلا به - لا يخل بظهوره الفعلي على
الأول وبظهوره الذاتي على الثاني كالقرينة المنفصلة أو المتصلة كما سيجيئ
انشاء الله تعالى .
79 - قوله : لعدم حجية ظاهر سائر الآيات الخ :
لخروجها عن محل ابتلاء المكلف كما في تعليقته المباركة على الرسائل ( 3 )
ولعل المراد منه أن الكلام الغير المتضمن للتكليف لا معنى لحجية ظاهره على
المكلف حيث لا معنى للحجية إلا كون الشئ بحيث يحتج به في مورد
هامش
( 1 ) التعليقة : 35 .
( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ص 63 ، س 9 وكفاية الأصول : 284 - 285 ، ( ت ، آل البيت ) .
( 3 ) حاشية الرسائل : ص 52 ، في ذيل الثاني . . .