تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
على عبده ، وأخرى تكون جعلية ، إما انتزاعية ك‍ " حجية الظاهر " عند العرف " وحجية خبر الثقة " عند العقلاء ، فإنه بملاحظة بنائهم العملي على اتباع الظاهر وخبر الثقة ، والاحتجاج بهما يصح انتزاع هذه الحيثية من الظاهر والخبر . وإما اعتبارية ( 1 ) كقوله ( ع ) " حجتي عليكم وأنا حجة الله " فإنه جعل الحجية بالاعتبار ، والوجه في تقديم هذا الوجه على سائر الوجوه - مع موافقته لمفهوم الحجبة فلا داعي إلى اعتبار أمر اخر غير هذا المفهوم - هو أن المولى إذا كانت له اغراض واقعية وعلى طبقها أحكام مولوية وكان ايكال الأمر إلى علوم العبيد موجبا لفوات أغراضه الواقعية ، إما لقلة علومهم أو لكثرة خطائهم وكان ايجاب الاحتياط تصعيبا للأمر منافيا للحكمة وكان خبر الثقة غالب المطابقة ، فلا محالة يعتبر الخبر بحيث يصح الاحتجاج به ، وكل تكليف قام عليه ما يصح الاحتجاج به اعتبارا من المولى كان مخالفته خروجا عن زي الرقية ورسم العبودية ، وهو ظلم على المولى ، والظلم مما يذم عليه فاعله ولا حاجة بعد تلك المقدمات إلى اعتبار الخبر وصولا وإحرازا ، إذ لو لم تكن تلك المقدمات لم يجد اعتبار الوصول ، إذ كل اعتبار لابد من أن ينتهى إلى حقيقة تقتضي ذلك الاعتبار ، وإذا كانت هذه المقدمات كفى اعتبار الخبر بحيث يحتج به من دون لزوم توسط اعتبار اخر ، وكفى بهذا شاهدا ملاحظة حجية الظاهر وخبر الثقة عند العرف والعقلاء ، فإن تلك المقدمات تبعثهم على العمل بالظاهر والخبر ، لا أنها تقتضي اعتبار الوصول والإحراز منهم جزافا للعمل بالظاهر والخبر ، هذا كله في الحجية المعجولة بالاستقلال . وأما المجعولة بالتبع ، فتارة يراد بها الوساطة في اثبات الواقع عنوانا ، وأخرى الوساطة في إثبات الواقع بعنوان اخر ، وثالثة الوساطة في تنجز الواقع . فنقول : أما الوساطة في إثبات الواقع عنوانا فهي بجعل الحكم على طبق المؤدى بعنوان أنه الواقع كما هو مقتضى ظاهر التصديق وأنه الواقع فهو حكم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، ب 11 ، ح 9 ، ص 101 ، أبواب صفات القاضي .