على عبده ، وأخرى تكون جعلية ، إما انتزاعية ك " حجية الظاهر " عند العرف
" وحجية خبر الثقة " عند العقلاء ، فإنه بملاحظة بنائهم العملي على اتباع الظاهر
وخبر الثقة ، والاحتجاج بهما يصح انتزاع هذه الحيثية من الظاهر والخبر .
وإما اعتبارية ( 1 ) كقوله ( ع ) " حجتي عليكم وأنا حجة الله " فإنه جعل الحجية
بالاعتبار ، والوجه في تقديم هذا الوجه على سائر الوجوه - مع موافقته لمفهوم
الحجبة فلا داعي إلى اعتبار أمر اخر غير هذا المفهوم - هو أن المولى إذا كانت له
اغراض واقعية وعلى طبقها أحكام مولوية وكان ايكال الأمر إلى علوم العبيد
موجبا لفوات أغراضه الواقعية ، إما لقلة علومهم أو لكثرة خطائهم وكان ايجاب
الاحتياط تصعيبا للأمر منافيا للحكمة وكان خبر الثقة غالب المطابقة ، فلا محالة
يعتبر الخبر بحيث يصح الاحتجاج به ، وكل تكليف قام عليه ما يصح الاحتجاج
به اعتبارا من المولى كان مخالفته خروجا عن زي الرقية ورسم العبودية ، وهو
ظلم على المولى ، والظلم مما يذم عليه فاعله ولا حاجة بعد تلك المقدمات إلى اعتبار
الخبر وصولا وإحرازا ، إذ لو لم تكن تلك المقدمات لم يجد اعتبار
الوصول ، إذ كل اعتبار لابد من أن ينتهى إلى حقيقة تقتضي ذلك الاعتبار ، وإذا
كانت هذه المقدمات كفى اعتبار الخبر بحيث يحتج به من دون لزوم توسط
اعتبار اخر ، وكفى بهذا شاهدا ملاحظة حجية الظاهر وخبر الثقة عند العرف
والعقلاء ، فإن تلك المقدمات تبعثهم على العمل بالظاهر والخبر ، لا أنها تقتضي
اعتبار الوصول والإحراز منهم جزافا للعمل بالظاهر والخبر ، هذا كله في الحجية
المعجولة بالاستقلال .
وأما المجعولة بالتبع ، فتارة يراد بها الوساطة في اثبات الواقع عنوانا ، وأخرى
الوساطة في إثبات الواقع بعنوان اخر ، وثالثة الوساطة في تنجز الواقع .
فنقول : أما الوساطة في إثبات الواقع عنوانا فهي بجعل الحكم على طبق
المؤدى بعنوان أنه الواقع كما هو مقتضى ظاهر التصديق وأنه الواقع فهو حكم
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 18 ، ب 11 ، ح 9 ، ص 101 ، أبواب صفات القاضي .