تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
يكاد يخفى ، كما سنوضحه إنشاء الله تعالى ( 1 ) . 56 - قوله : والحجية المجعولة غير مستتبعة لإنشاء ( 2 ) إلخ : توضيح المقام أن الحجية بمعنى الوساطة في الإثبات ، تارة تلاحظ بالإضافة إلى الواقع ، وأخرى بالإضافة إلى أثر الواقع ، وحيث إن إثبات الواقع حقيقة غير معقول فلا محالة يراد إثبات الواقع عنوانا ، والوساطة بكل من الوجهين ، إما مجعولة بالاستقلال فتكون وساطة اعتبارية ، وإما مجعولة بتبع ( 3 ) جعل حكم طلبي فتكون وساطة انتزاعية ، فقوله " الخبر حجة " مثلا إظهار لاعتبار وساطته ، وقوله " صدق العادل " مثلا جعل للحكم على طبق المؤدى بعنوان أنه الواقع ، فالخبر واسطة في إثبات الواقع العنواني ، ومصحح انتزاع هذه الوساطة ذلك الحكم المزبور بالعنوان المذكور ، كما أن الحجية بمعنى الوساطة في تنجز الواقع ، تارة تثبت اعتبارا بقوله " الخبر حجة " ، وأخرى تثبت انتزاعا بقوله " صدق " إذا أنشأ بداعي تنجيز الواقع . فنقول : أما الحجية المجعولة بالاستقلال اعتبارا فهي : إما اعتبار المنجزية للواقع كما لا يأبى عنه عبارة الكتاب ( 4 ) . وإما اعتبار وصول الواقع بالخبر ومحرزية الخبر . وإما اعتبار نفس مفهوم الحجية وهو كون الشئ بحيث يصح الاحتجاج به . أما الأول : فإن أريد جعل الخبر موجبا للعقوبة على مخالفة الواقع المخبر به ، فهو كجعل العقاب ابتداء على مخالفة ما قام عليه الخبر ، فإنه أيضا يصحح انتزاع الحجية بمعنى المنجزية والموجبية للعقاب ، وكلاهما غير معقول ، إذ لا عقاب على مخالفة الواقع مع عدم الحجة عليه عقلا أو شرعا ، فجعل الحجية بنفس جعل العقاب المتوقف على وجود الحجية دوري ، وإن أريد من المنجزية جعل حيثية يترتب عليها الواقع فالكلام في تلك الحيثية إلا أن التعبير
هامش
( 1 ) التعليقة : 66 - 67 . ( 2 ) كفاية الأصول : ج 2 ، ص 44 وكفاية الأصول : 277 ، ( ت ، آل البيت ) . ( 3 ) ( خ ل ) : يتبع . ( 4 ) أي كتاب الكفاية .