حصولها وترتب مسبباتها عليها فقد وجد مصداق ما يؤثر في اعتبار العرف في
جميع الإنظار ، وإن لم يوجد مصداق ما يؤثر في اعتبار الشارع في جميع الأنظار ،
فليس هنا أمر محفوظ أخطأ عنه العرف إلا المصالح والمفاسد المقتضية لجعل
تلك الأمور أسبابا بالاعتبار الملكية ، ولك أن تنزل عبارة الكتاب على ما هو
الصواب من التخطئة في الوجه الباعث على جعل الشئ سببا لا في السبب ولا
في المسبب فتدبره جيدا .
قوله : أن كون ألفاظ المعاملات أسامي للصحيحة لا يوجب
إجمالها الخ : إذا لمانع هو الاجمال من حيث الصدق ، وإن لم يكن مجملا من
حيث المفهوم ، كما أن المصحح للتمسك بالاطلاق عدم الاجمال من حيث
الصدق ، وإن كان مجملا من حيث المفهوم كما عرفت في ألفاظ العبادات على
الأعم ، والسر في عدم إجمال ألفاظ المعاملات من حيث الصدق تعارف
المعاملات وتداولها بأسبابها ، فلها بعض ما يصدق عليه في نظر العرف أنه مؤثر
في الملكية ، غاية الأمر أن نفوذ كل ما يصدق عليه عرفا أنه مؤثر في الملكية
يتوقف على الإطلاق وتقريب الاطلاق على ما أفاده شيخ المحققين في هداية
المسترشدين ( 1 ) بتوضيح منى هو أن ( البيع ) لغة موضوع لما يؤثر في الملكية
واقعا ، ونظر العرف والشرع طريق إليه فإذا كان المولى في مقام البين وحكم بنفوذ
كل ما يؤثر في الملكية واقعا من دون أن يقيده بمصداق خاص ولا بمحقق
مخصوص فهو حجة ، على أن ما هو مملك في نظر العرف فهو مملك في نظر
الشارع واقعا فاتباع نظر العرف في تطبيق المفهوم على المصداق بالحجة
الشرعية ، وهو الاطلاق فلا مجال لأن يقال العرف مرجع تشخيص المفاهيم دون
المصاديق ، وموارد النهى حينئذ من باب التخطئة لنظر العرف فهو تخصيص في
حجية نظر العرف لا في موضوع الحكم لأن المملك الواقعي نافذ أبدا ، والمنهى
عنه مالا يؤثر في الملكية واقعا وإن اعتقد تأثيره العرف .
هامش
1 - هداية المسترشدين مطبعة آل البيت ص 114 .