تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 619

مساهمون:

ص٦١٩
بأن يقال " إن قمت فتوضأ " و " إن نمت فتوضأ وضوء آخر " مع أن هذا التقييد لا يوجب تعين متعلق البعث في مقام التعلق فان كل واحد من الاطلاقين له الشمول بالإضافة إلى كل واحد من الافراد البدلية ولا يتعين بهذا التقييد فرد من الافراد البدلية لأحدهما دون الاخر وانما يتعين لأحدهما في مقام الامتثال وهو مقام فعلية التطبيق فيكون فعلية التطبيق لمتعلق البعث الاخر بفرد آخر وإذا لم يتضيق دائرة المتعلق في مرحلة وجود البعث وهو مقام التعلق فوجود هذا القيد وعدمه من هذه الجهة على حد سواء وانما يفيد التقييد لمقام الامتثال وفعلية التطبيق وكما أن التقييد اللفظي يفيد هذه الفائدة لمقام الامتثال فكذلك فعلية بعث آخر تقتضي عقلا فعلية انبعاث آخر بفرد آخر وإنما يتعارض الاطلاقان إذا كان لمتعلقهما نحو من التعين بحيث يكون الواحد منبعثا عن بعثين وصادرا عن علتين مستقلتين . قوله : لا مجرد كون الأسباب الشرعية معرفات الخ : لأن فعلية المعرفية ( 1 ) تستدعي معرفا برأسه كالسببية إذ المعرف ما يوجب الكشف
هامش
( 1 ) لا يخفى عليك أن المعرف هنا ما يكون بوجوده كاشفا عن موجود آخر وليس المراد منه ما هو المرسوم في علم الميزان من تعريف الشئ من حيث ماهية بماهية أخرى جنسية أو فصلية أو هما معا أو بماهية تلزم وماهية الشئ فحيث أن المقام هناك مقام التحديد فلا بد فيه من صدق المعرف على المعرف وأما فيما نحن فيه فلا يعتبر إلا الانتقال من موجود إلى موجود آخر فلا موجب للصدق حتى يقال أن المعرف بمعنى لازم الحكم أو معلوله يستحيل صدمة على ملزوم الحكم أو علية أي ملاكه أو موضوعه إما للزوم الخلف واجتماع المتقابلين لفرض لزوم صدق اللازم عن الملزوم والمعلول على العلة وإما لأن الحكم متأخر عن علته فلا يعقل أن تكون علته معرفة له مع تأخر المعرف عن المعرف وقد عرفت فساد المعنى وهو لزوم الصدق مع أن المحذور الثاني مندفع بأن العلم بالشئ وإن كان متأخرا بالذات عن المعلوم بالذات إلا أن سبه من حيث وجوده العلمي دائما متقدم على المعرف والمكشوف بوجوده العلمي وإن كان تارة بوجوده العيني متقدما عليه كالانتقال من العلة إلى المعلول وأخرى متأخرا عنه كالانتقال من المعلول إلى العلة وثالثة له المعية معه وجودا كالمعلولين لعلة واحدة وتقدم سبب الانتقال على المنتقل إليه وجودا وعلما لا تنافى تأخر نفس الانتقال عن ذات المنتقل إليه فافهم فإنه حقيق به .