تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
بالمبدء الكامل فهو قريب منه من هذا الوجه ، وإن كان بواسطة التخلق بخلق رذيل بعيد منه من ذلك الوجه ، ومنه يعلم أن الأعمال وإن كانت مقدمة للأحوال لكنه لا مانع من كون الواحد بما هو صلاة مقدمة لحال ، وبما هو غصب مقدمة لحال أخرى فتدبر جيدا . قوله : أنه لا يكاد يجدي أيضا كون الفرد مقدمة الخ : لا يخفى عليك أن المراد بالفرد تارة ، هي الماهية المحفوفة المحفوفة بلوازمها الخارجية أعني ماهية الانسان بما هي ذات وضع وكم وكيف إلى غير ذلك ، ومثل هذا الفرد ليس مقدمة للكلي بل من حيث أن الحيوانية والناطقية بالإضافة إلى هذا المجموع كالجزء بالنسبة إلى الكل فللكلي عنوان المقدمية والسابقية وطبعا بالإضافة إلى مثل هذا الفرد ، وأخرى نفس الهوية العينية التي تنتزع منها الحصة المتقررة في ذاتها المأخوذة من طبيعة الانسان نظرا إلى أن عوارض " زيد " مثلا لكل منا طبيعة خاصة ، ولها وجود في نفسها ، وليس فرد طبيعة مناط فردية شئ لطبيعة أخرى بل الحصة المتقررة في مرتبة ذات الهوية العينية بالإضافة إلى الطبيعة الكلية المأخوذ منها فردها وشخصها ، وبهذا الاعتبار يقال إن الكلي الطبيعي جزء تحليلي للفرد وإلا فبالاعتبار الأول جزء خارجي لتبائن كل منها مع الأخرى في الوجود ، وحيث أن هذه الهوية هوية تلك الماهية صح أن يقال بأن الماهية موجودة في الخارج وحيث أن هذه الهوية مطابق عنوان الوجود بالذات ، ومطابق ماهية الانسان بالعرض فالوجود موجود بالذات ، والماهية موجودة بالعرض ، والحصة بالإضافة إلى الطبيعة الكلية كك ، وكل ما بالذات له نحو من المقدمية والسابقية بالنسبة إلى ما بالعرض ، وأنه الواسطة في العروض ، ولذا قيل إن الشخص بالإضافة إلى النوع والفصل بالإضافة إلى الجنس ما به التحصل ، وفاعل ما به الوجود إلا أن المقدمية والسابقية غير مجدية هنا لأن الهوية والماهية متحدتان في الجعل والوجود ، ولا تعدد حتى يكون أحدهما مأمورا به ، والاخر منهيا عنه .