بالمبدء الكامل فهو قريب منه من هذا الوجه ، وإن كان بواسطة التخلق بخلق
رذيل بعيد منه من ذلك الوجه ، ومنه يعلم أن الأعمال وإن كانت مقدمة للأحوال
لكنه لا مانع من كون الواحد بما هو صلاة مقدمة لحال ، وبما هو غصب مقدمة
لحال أخرى فتدبر جيدا .
قوله : أنه لا يكاد يجدي أيضا كون الفرد مقدمة الخ : لا يخفى عليك
أن المراد بالفرد تارة ، هي الماهية المحفوفة المحفوفة بلوازمها الخارجية أعني
ماهية الانسان بما هي ذات وضع وكم وكيف إلى غير ذلك ، ومثل هذا الفرد
ليس مقدمة للكلي بل من حيث أن الحيوانية والناطقية بالإضافة إلى هذا
المجموع كالجزء بالنسبة إلى الكل فللكلي عنوان المقدمية والسابقية وطبعا
بالإضافة إلى مثل هذا الفرد ، وأخرى نفس الهوية العينية التي تنتزع منها الحصة
المتقررة في ذاتها المأخوذة من طبيعة الانسان نظرا إلى أن عوارض " زيد " مثلا
لكل منا طبيعة خاصة ، ولها وجود في نفسها ، وليس فرد طبيعة مناط فردية
شئ لطبيعة أخرى بل الحصة المتقررة في مرتبة ذات الهوية العينية بالإضافة
إلى الطبيعة الكلية المأخوذ منها فردها وشخصها ، وبهذا الاعتبار يقال إن الكلي
الطبيعي جزء تحليلي للفرد وإلا فبالاعتبار الأول جزء خارجي لتبائن كل منها مع
الأخرى في الوجود ، وحيث أن هذه الهوية هوية تلك الماهية صح أن يقال بأن
الماهية موجودة في الخارج وحيث أن هذه الهوية مطابق عنوان الوجود بالذات ،
ومطابق ماهية الانسان بالعرض فالوجود موجود بالذات ، والماهية موجودة
بالعرض ، والحصة بالإضافة إلى الطبيعة الكلية كك ، وكل ما بالذات له نحو من
المقدمية والسابقية بالنسبة إلى ما بالعرض ، وأنه الواسطة في العروض ، ولذا
قيل إن الشخص بالإضافة إلى النوع والفصل بالإضافة إلى الجنس ما به التحصل ،
وفاعل ما به الوجود إلا أن المقدمية والسابقية غير مجدية هنا لأن الهوية
والماهية متحدتان في الجعل والوجود ، ولا تعدد حتى يكون أحدهما مأمورا به ،
والاخر منهيا عنه .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 538
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٥٣٨