نعم يمكن أن يفرض غرضان ( 1 ) لكل منهما اقتضاء إيجاب محصله إلا أن
مصلحة الارفاق والتسهيل يقتضي الترخيص في ترك أحدهما فيوجب كليهما
لما في كل منهما من الغرض الملزم في نفسه ويرخص في ترك كل منهما إلى بدل
فيكون الايجاب التخييري شرعيا محضا من دون لزوم الارجاع إلى الجامع فتدبر
جيدا .
قوله : فلا وجه للقول بكون الواجب الخ : ربما يقال : بامكان تعلق
الصفات الحقيقية كالعلم فضلا عن الاعتبارية كالوجوب والحرمة بأحدهما
المصداقي وإنما لا يصح البعث إليه في المقام لأن الغرض منه انقداح الداعي
في نفس المكلف إلى أحدهما المصداقي ، وهو لا يعقل إلا عند إرادة الجامع
لتحققه في ضمن أي منهما كما كان عن شيخنا وأستادنا العلامة رفع الله مقامه في
حاشية الكتاب والتحقيق كما أشرنا إليه سابقا ( 2 ) أن المردد بما هو مردد لا وجود
هامش
1 - توضيحه أن القائم بالصوم والعتق والاطعام اغراض متباينة لا اغراض متقابلة وحيث أن كلها
لزومية فلذا أوجب الجميع وحيث مصلحة الارفاق والتسهيل يقتضى تجويز ترك كل منها إلى بدل فلذا
جاز كك فإذا ترك الكل كان معاقبا على ما لا يجوز تركه إلا وليس هو إلا الواحد منها لا كلها كما أنه إذا
فعل الكل رفعة واحدة كان ممتثلا للجميع والشاهد على ما ذكرنا أنه ربما لا يكون تمام الارفاق كما في
كفارة الطهار والقتل الخطائي فإنه أمر أولا بالعتق ومع عدم التمكن يجب الصوم وربما لا إرفاق أصلا كما
في كفارة الافطار بالحرام فإنه يجب الجمع بين الخصال فيعلم منه أن الاغراض غير متقابلة ويمكن فرض
نظيره فيما إذا كان الغرض المرتب على الخصال واحدا نوعيا بتقريب أن الغرض وإن كان واحد سنخا إلا
أن اللزومي منه وجود واحد منه فحيث أن نسبة الكل إلى ذلك الواحد اللزومي على السوية فيجب
الجميع لأن إيجاب أحدها المردد محال وإيجاب أحدها المعين تخصيص لا مخصص وحيث أن وجودا
واحدا منه لازم فيجوز ترك كل منها لي بدل وكما أن الايجاب التخييري على الفرض الأول شرعي
لانبعاثه وجوبا وجوازا عن المصلحة في نظر الشارع كك الايجاب التخييري في هذا الفرض لأن أصل
الايجاب عن مصلحة وتجويز الترك عن وحدانية اللازم منها في نظر المشهور فتدبر جيدا .
2 - ما ذكرنا في صدر الكلام وذيله يرجع إلى برهانين على الاستحالة أحدهما أن المردد في
ذاته محال حيث لا ثبوت له ذاتا ووجودا فلا يتعلق به صفة كانت حقيقيا واعتبارية لتقوم الصفة
التعليقية بطرفها وحيث يستحيل الطرف فلا يعقل تحقق إلى الصفة المتقومة به وثانيهما أن تعلق الصفة
بالمردد يلزمه أمر محال وهو تردد المعين أو تعين المردد وكلاهما خلف ومما ذكرنا تبين أن منشأ
الاستحالة ليس توهم إن العرض يحتاج إلى موضوع والموجود في الخارج معين لا مردد حتى يقال بأن
المحال تعلق العرض المتأصل بالمردد دون الاعتباري كالملكية كما عن شيخنا العلامة الأنصاري - قده -
في بيع أحد صيعان الصبرة مرددا أو يقال بأن العلم من أجل الصفات الحقيقية وهو في الاجمالي متعلق
بالمردد كما عن شيخنا العلامة - قده - في هامش الكتاب أو يقال كما عن بعض أجلة العصر بالفرق
بالإرادة التكوينية المؤثرة في وجود الفعل المسارق لتعينه والإرادة التشريعية التي لا تؤثر في وجود الفعل
لما مر من أن نفس تعلق الصفة مطلقا محال من وجهين أجنبيين عن كل ما تخيلوه من وجه الاستحالة
فتدبر جيدا .