تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
الجهة المشتركة لا تخرج عن حيثية الاشتراك والوحدة النوعية بمجرد كونها ذاتية ، ولا محالة تكون مجعولة بجعل مصاديقها المتعددة بالعرض فقد انتهى الأمر أيضا إلى استناد الواحد النوعي في الصدور إلى المتعدد بالشخص ( 1 ) وتمام الكلام في محله والفرض أن القاعدة المزبورة مختصة بالواحد الشخصي والكلام في الواحد النوعي . وأما مسألة المناسبة والسنخية بين العلة والمعلول فلا يقتضي الانتهاء إلى جامع ماهوي ضرورة أن المؤثر هو الوجود ومناسبة الأثر لمؤثره لا تقتضي ( 2 ) أن يكون هذا المقتضي والمقتضي الأخر مندرجين بحسب الماهية تحت ماهية أخرى ، إلا ترى أن وجودات الأعراض مع تبائن ماهياتها لكونها أجناسا عالية أو منتهية إليها مشتركة في لازم واحد وهو الحلول في الموضوعات وكذا الحلاوة مثلا لازم واحد سنخا للعسل والسكر وغيرهما من دون لزوم اندراج الحلاوة وموضوعها تحت جامع ماهوي ، ولا اندراج موضوعاتها تحت جامع ماهوي بل اقتضاء كل من الموضوعات لها بذاتها . نعم لا يتأثر الذائقة بالحلاوة من كل شئ بل مما هو حلو بالذات ومما ينتهي إلى ما بالذات إلا أن هذه السنخية والمناسبة قد عرفت أن منشأها لزوم الحلاوة لأشياء خاصة بحيث لا يكون استلزامها لها عن جهة أخرى غير ذاتها حتى يجب الانتهاء إلى جامع يكون ذلك الجامع هو السبب بالذات ، فليكن الفرض اللازم
هامش
1 - لأن فيض الوجود كما يمر من الفصل إلى الجنس كذلك يمر من الشخص إلى الماهية النوعية . 2 - والسر في ذلك أن الآثار القائمة بمؤثراتها ليست إلا أعراضا قائمة بموضوعاتها كالحرارة بالنار وكالحلاوة للعسل وليس العرض في مرتبة ذات موضوعه ومترشحة من مقام ذاته حتى يقال أن الحلاوة مثلا إذا كانت في مرتبة ذات العسل فحيثية ذات العسل حقيقة الحلاوة حقيقة الحلاوة وحيثية ذات السكر حيثية الحلاوة فلابد من جامع ذاتي بين العسل والسكر وإذا لم يكن الحلاوة في مرتبة ذات الحلو بل قائمة بها فلا موجب لاندراج الحلاوة والعسل تحت جامع ذاتي فضلا عن العسل والسكر المتناسبين بالعرض فتدبره فإنه حقيق به .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 492 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ مهدي أحدي أمير كلائي