تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
عصيانه على إمكانه الذاتي والوقوعي وإن كان الدعوة بعد تحقق النقيض ممتنعة إلا أنه امتناع بالغير ، والامكان الذاتي والوقوعي لا ينافي الامتناع الغيري ، وإلا لم يكن ممكن أبدا إذ الماهية تكون حال وجودها واجبة بالغير ، وحال عدمها بعدم العلة ممتنعة بالغير فمتى تكون ممكنة ذاتا ووقوعا . ومنه علم أن الأمر بطرد العدم البديل مع تحقق العدم البديل بمعنى جعل ما يمكن أن يكون مقتضيا لطرده معقول ، وإن امتنع طرده بالغير كما أنه تبين أن قياس الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية من حيث عدم امكان إرادتين تكوينيتين مترتبتين باطل فإنه مع الفارق ، لأن الإرادة التكوينية هي الجزء الأخير من العلة التامة للفعل فلا يعقل إناطة إرادة أخرى بعدم متعلق الأولى مع ثبوتها ، بخلاف الإرادة التشريعية فإنها ليست كك بل الجزء الأخير لعلة الفعل إرادة المكلف فهي من قبيل المقتضي ، وثبوت المقتضى مع عدم مقتضاه لا مانع منه ، وخلو الزمان وإن كان شرطا في تأثير المقتضي أثره إلا أن خلوه عن المزاحم في التأثير شرط لا خلوه عن المقتضي المقرون بعدم التأثير فأما لا اقتضاء لأحدهما ، وأما لا مزاحمة للمقتضي . وربما يتوهم هنا شبهة أخرى ، وهي اختلاف المتلازمين في الحكم الفعلي لأن نقيض الأهم الملازم لفعل المهم حرام لاقتضاء الأمر بالشئ حرمة ضده العام الذي ليس فيه كلام مع أن فعل المهم واجب ، وقد تقدم سابقا عدم معقولية اختلافهما في الحكم وإن لم نقل بسراية حكم أحد المتلازمين إلى الاخر ويندفع بأن الكلام في الضدين اللذين لهما ثالث ، وإلا فوجود أحدهما ملازم قهرا لعدم الاخر ، وبالعكس فلا معنى للحكم على ملازمه رأسا ، وفيما كان لهما ثالث وإن سلمنا التلازم إلا أن المانع من اختلاف المتلازمين في الحكم اللزومي لزوم التكليف بما لا يطاق ، وهذا المحذور غير جار هنا لأن الاتيان بالأهم رافع لموضوع امتثال الأمر بالمهم ، وبعد اختيار عصيان الأمر بالأهم وثبوت العصيان ليس الحكم اللزومي بالمهم إلقاء له فيما لا يطاق فاختلاف المتلازمين أنما يضر
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 472 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ مهدي أحدي أمير كلائي