تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
عدم القابلية من ذاتيات المحل كما أن من الواضح أن المحل قابلا لكل منهما بما هو فالمحل المشغول بالضد لا يقبل ضدا آخر معه لا ضد آخر بدلا عنه ، وقائما مقامه ، والأول محال لا يتم قابليته بشئ . والثاني يمكن لا نقص في قابليته ( 1 ) كي يتم بشئ . وأما كون عدم الضد مصححا لفاعلية الضد الاخر فلا معنى له إذ الضد ليس فاعلا كي تكون تماميته في فاعليته موقوفة على عدم ضده بل الضد مفعول لعلته وسببه فلو كان دخيلا في فاعلية الفاعل لكان دخيلا في تمامية سبب ضده فيخرج عن المبحوث عنه لأن الكلام في مقدمية عدم الضد لوجود ضده حتى يجب بوجوبه لا مقدميته لسبب ضده إذ ربما لا يكون سبب ضده فعلا اختياريا حتى يكون واجبا فيجب مقدمة السبب أيضا ، كما في ترك الصلاة بالإضافة إلى الإزالة التي توجد بالإرادة فلو فرض دخل ترك الصلاة في تأثير الإرادة في الإزالة لم يكن مثل هذا الدخيل واجبا حيث لا تكليف بالإرادة بل بالإزالة الإرادية مع أن عدم الضد بنفسه ليس مصححا لفاعلية الضد إذ ليس الضد في مرتبة سبب ضده ( 2 ) حتى يكون عدمه دخيلا لكون وجوده مانعا ، بل المانع المزاحم لسبب الضد هو سبب الضد الاخر ، وإن كان منشأ السببين تضاد المسببين ، ولا يوجب
هامش
1 - لا يقال وجود الشرط مفروض هنا لا انه غير محتاج إليه لأنا نقول إذا كان عدم الضد ملحوظا في أصل قابليته القابل كان مفروض الثبوت مع أنه غير معقول إذا المحل لا يتأثر إلا بنفس البياض لا البياض المتقيد بعدم السواد فلا يكون قابليته الا بالإضافة إلى ما يتأثر به وبعد خروج عدم السواد عن مرحلة القابلية وان المحل قابل لذات المقبول وهو البياض مثلا فلا نقص حتى يحتاج إلى تتميمه في مرحلة الفعلية كما في الجسم بالنسبة إلى احتراقه بالنار فان المحل قابل لذات الحرقة الحالة فيه مع أن فعلية الحرقة في المحل القابل لها في نفسها يتوقف على الوضع والمحازات وأشباههما فلذا بعد الفراغ عن أصل القابلية يحتاج فعلية التأثر إلى شئ ( منه ) . 2 - ليس الغرض الاختلاف في المرتبة بحسب الاصطلاح بل الغرض ان الضد بالمعنى الذي له المانعية وهي المعاندة في الوجود لا يقابل سبب الضد بل نفس الضد فيعانده دون سببه وبالمعنى الذي يجدى في المانعية عن تأثير سبب الضد ليس له بل لسببه فتدبر .