تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
حينئذ محقق لمقدميته مغن عن أمر آخر فراجع ، ولا يخفى أيضا أن قصد امتثال الأمر الغيري لو كان موجبا لكون الوضوء عبادة مستقلة فلا محالة يترتب عليها الثواب كسائر العبادات فلا وجه للاشكال على ترتب الثواب ولو لم يكن موجبا لذلك حيث إن تبعية الأمر المقدمي لا يقتضي إلا الانقياد التبعي لا يجعل الشئ عبادة مستقلة في عرض ذي المقدمة وحينئذ فلا مجال لتخصيص إلا الاشكال بترتب الثواب والأمر الغيري لا يخرج عن كونه غيريا معلوليا بالقصد إليه تفصيلا أو إجمالا فافهم واغتنم . قوله : إذ لو لم تكن بنفسها مقدمة لغاياتها الخ : قد عرفت الجواب عنه من مطاوي كلماتنا سابقا إذ جميع الأجزاء المقدمة موصوفة بالمقدمية فيصح تعلق الأمر المقدمي بذات الوضوء لدخله في الصلاة وإن كان لإتيانه على وجه القربية دخل أيضا إلا أنه لا يمكن تعلق الأمر الغيري بالمقدمة المتوقفة مقدميتها التامة على الأمر الغيري لمحذور الدور بخلاف ذات المقدمة فإنها مقدمة ناقصة لبداهة دخلها فيتعلق بها الأمر المقدمي . قوله : ولو لم يأت بها بقصد التوصل بها الخ : بل لا يمكن قصد التوصل ( 1 ) إذ لو كان عباديتها بقصد التوصل بها لكان في حد ذاتها مما لا يمكن
هامش
1 - إذا المفروض إن العبادة جعلت مقدمة للصلاة فقصد التوصل متعلق بالعبادة فيكون من قبيل داعي الداعي ويستحيل أن يكون داعيا بحيث يوجب العبادية إلا بناء على ما ذكرنا من أن جزء المقدمة مقدمة فإنه قابل للتوصل به فيصير بقصد التوصل عبادة نعم هو غير لازم في وقوع الوضوء عبادة بعد إتيانه بداعي استحبابه النفسي . ولعل نظره - قده - إلى ما ذكر في الفقه من لزوم قصد غاية من الغايات في وقوعه مستحبا لكنه غير قصد التوصل به إلى غاية من الغايات فان الوضوء للنوم ليس من باب التوصل إلى غاية مستحبة يكون الوضوء مقدمة لها بل الوضوء للنوم مستحب فكون استحبابه للغير غير كون استحبابه غيريا ناشئا من استحباب الغير حتى يتصور قصد التوصل به إلى ذلك المستحب ( منه ) .