تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
استحبابه لا يبقى كي يمكن أن يؤتى به بهذا الداعي إلا بفرض الاشتداد وبقاء أصل الرجحان ، وفي مثله يستحيل اعتبار قصد الرجحان المتحقق في ضمنه بل لابد أن يتعلق بذات المراد حتى تشتد الإرادة فتدبر . وأما لو أريد من الوجوب نفس البعث بالانشاء لا الإرادة النفسانية فمضادته للاستحباب واضحة ، والحركة والاشتداد من مرتبة الاستحباب البعثي إلى الوجوب البعثي غير معقولة لأنهما أمران اعتباريان بسيطان ، واختلاف قول طبيعة الوجوب أو الندب على أفرادهما معقول إلا أن لازمه كون الطبيعتين مما يجري فيه التشكيك لا الحركة والاشتداد المختصين ببعض المقولات دون الكل فضلا عن الاعتبارات ، وعليه فلو كان مناط الرجحان الذاتي استحبابه شرعا فلا محالة يزول الحكم الاستحبابي رأسا ، ويثبت الحكم الوجوبي جدا فلا يمكن إتيان المقدمة بداعي استحبابه الذاتي ، ولا مناص حينئذ إلا دعوى كفاية إتيانها بداعي مصلحتها النفسية ( 1 ) التي هي ملاك استحبابها ورجحانها الذاتي لكنه بعنوان كونها داعية للمولى لولا المانع فإنه نحو من الانقياد للمولى فيندرج تحت العنوان الحسن المضاف إلى المولى بذاته ، أو دعوى أن المراد من رجحانها الذاتي حسنها الذاتي لا استحبابها الشرعي ، ولا نعني بحسنها الذاتي ملائمتها للقوة الباصرة أو الشامة بل الحسن العقلي الذي يمدح عليه فاعله فان النظافة من
هامش
1 - نعم من يقول بأن الأمر الغيري غير مقرب وان الإتيان بداعي الحسن الذاتي والمصلحة الذاتية لا يوجب العبادية وإن العبادية متقومة بالإتيان بداعي الأمر النفسي فقد يشكل عليه الأمر ويمكن أن يقال ببقاء الاستحباب النفسي وعدم عروض الوجوب الغيري هنا إذ مع بقاء المقدمة على استحبابها النفسي يلزم اجتماع المتضادين وهو محال ومع عدم بقائها على استحبابها يلزم عدم تعلق الوجوب المقدمي بالمقدمة العبادية فيلزم من وجوده عدمه وهو محال فبقاء الاستحباب لا مانع منه لاستحالة المانع غاية الأمر أن العقل هو الملزم بإتيان المقدمة بداعي استحبابها كما لا مناص عنه على القول بعدم وجوب المقدمة شرعا كلية فتدبره جيدا ( منه ) .