تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢
" دوران الأمر بين إطلاق المادة والهيئة " قوله : وأما في الثاني فلأن التقييد الخ : لا يخفى أنه لا إطلاق للمادة ( 1 )
هامش
1 - ينبغي توضيح صور الشك فنقول : القيد المردد إما أن يكون اختياريا أو غير اختياري فإن كان اختياريا وكان واقعا قيدا للهيئة فلابد من أن يكون مفروض الوجود وإن كان واقعا قيدا للمادة فلابد من أن يكون لازم التحصيل لما مر منا من البرهان على استحالة أخذ القيد الاختياري في طرف المادة بحيث لا يترشح إليه التكليف ، وإن كان غير اختياري وكان قيدا للهيأة فلابد من أن يكون مفروض الوجود وإن كان قيدا للمادة فلابد من أن يكون المقيد بما هو واجبا كالزمان الذي يحتمل أن يكون قيدا للهيأة بحيث لا مصلحة للمادة قبل وجوده فلذا لا بعث قبله ويحتمل أن يكون قيدا للمادة بحيث يكون المادة الموقتة بوقت كذا ذا مصلحة لا أنها بعد دخول الوقت يكون ذا مصلحة فللدوران صورتان : أحديهما ما إذا تردد القيد الاختياري بين أن يكون قيدا للهيأة أو للمادة ، ولا يخفي أن مقتضى إطلاق الهيأة عدم اقتران مفادها عند ملاحظتها بوجود القيد ولا بعدمه كما هو مقتضى اللا بشرطية قسميا وليس عدم وجوب تحصيله من مقتضيات إطلاقها فإنه يستحيل تقيدها بوجوب تحصيله من قبل هذا الوجوب حتى يكون لها إطلاق من حيث وجوب تحصيله لازم العلم الاجمالي بأنه أما قيد للهيأة فيكون مفروض الحصول أو قيد للمادة فيكون لازم التحصيل ، فنفي كونه مفروض الحصول واقعا يلازم كونه لازم التحصيل . وأما إطلاق المادة فمدلوله المطابقي أن الواجب ذات المادة من دون ضميمة في موضوعيتها للحكم ومدلولها الالتزامي بملاحظة عدم تقيد موضوع الوجوب عدم وجوب القيد وإلا فيستحيل أن يكون التقيد بوجوب القيد من قبل وجوب المقيد ملحوظا في موضوع الوجوب حتى يكون للمادة إطلاق من حيث الوجوب وعدمه بالمطابقة ، وهل يمكن نفي وجوب القيد باطلاق المادة التزاما بتقريب سقوط الاطلاقين في مدلولهما المطابقي وعدم المنافي للمدلول الالتزامي من طرف اطلاق المادة فان مقتضى العلم الإجمالي الموجب لتنافي الاطلاقين هو أن الملحوظ في طرف الهيئة حصة خاصة من الوجوب أو الملحوظ في طرف المادة حصة خاصة من الصلاة مثلا فيقع التكاذب والتنافي بين الاطلاقين من هذه الحيثية فلا يمكن التمسك بأصالة الإطلاق في نفي كون الوجوب حصة خاصة من الوجوب ولا حصة خاصة من الصلاة ويبقي المدلول الالتزامي على حاله فينفي باطلاق المادة التزاما لا أنه يرجع في نفيه إلى البراءة ؟ أو يسقط الاطلاقان مطلقا نظرا إلى العلم الإجمالي بالتقيد بقيد مفروض الحصول أو لازم التحصيل فهما متكاذبان في هذا المدلول الالتزامي أيضا بسبب العلم الإجمالي ؟ والصحيح هو الثاني لأن مقتضى العلم الاجمالي ابتداء وإن كان هو التقيد الذي مقتضاه كون الوجوب حصة خاصة أو ذات الواجب حصة مخصوصة إلا أن أحد طرفي العلم بملزومه ولازمه طرف للاخر فيقع بينهما التكاذب فيتساقطان . ثانيتهما ما إذا تردد القيد الغير الاختياري بين أن يكون قيدا للهيأة ومفروض الوجود أو قيد للمادة بحيث يكون المتقيد به بما هو كذلك واجبا وقد عرفت تساقط الاطلاقين لمكان العلم الاجمالي ونتيجته عدم فعلية الوجوب إلا بعد حصول القيد فلا محالة يكون المأتي به في مقام الامتثال مقربا به قطعا ، وقد ذكر لترجيح إطلاق الهيئة وجوه : أحدها أن تقييد الهيئة يستلزم تقييد المادة من دون عكس فينتج أن المادة متيقن التقييد فلا مجال لأصالة الإطلاق فيها بخلاف تقييد الهيأة فإنه مشكوك فلأصالة الاطلاق فيها مجال . وتقريبه أن المراد من تقييدهما معا ليس كون الاستطاعة قيدا للهيأة والمادة معا فان كونه مفروض الحصول مع كونه لازم التحصيل متنافيان وكونه مفروض الحصول لدخله في صيرورة المادة ذات مصلحة في فرض حصول وكونه غير دخيل في صيرورة المادة ذات مصلحة بل المادة المتقيدة ذات مصلحة أزلا وأبدا متنافيان ، وأيضا ليس المراد من استلزام التقييد كون قيد الطلب يستحيل أخذه فيما هو متقدم عليه طبعا ، وأيضا ليس المراد من الاستلزام أن ذات قيد الطلب قيد للمطلوب بما هو مطلوب في مرتبة موضوعيته للطلب إذ يستحيل اتصاف ذات المطلوب بكونه مطلوبا في مرحلة موضوعيته حتى يعقل إطلاقه وتقييده بل المراد من الاستلزام المزبور تقيد ذات المطلوب في مرحلة اتصافه بالمطلوبية بقيد الطلب قهرا . توضيحه أن الوجوب إذا تعلق بفعل فإن كان الوجوب مطلقا فذات الفعل يتصف بعنوان الواجب مطلقا وإن كان مقيدا فذات الفعل يتصف بعنوان الواجب مقيدا ضرورة عدم معقولية انفكاك مبدء العنوان ونفس العنوان في الاطلاق والتقييد ولأجله لا يقع الفعل خارجا على صفة المطلوبية إلا بعد حصول قيد الوجوب فتقيد المادة بما هي مطلوبة بقيد الطلب تبعي قهري لا ابتدائي ليرد المحاذير المتقدمة أو ينافي لا بشرطية ذات المادة في مرتبة موضوعيتها نعم يمنع عن سريان الحكم إلى المادة بجميع أطوارها . وما ذكرناه لا ينافي إمكان الإطلاق من هذه الجهة حتى ينافي تقييدها إذ كما كان تقييد الوجوب ممكنا لامكان جعله لا على تقدير كذلك جعل المادة بما هي واجبة مطلقا ممكن بامكان جعل الوجوب مطلقا فيمكن تقييدها بما هي واجبة بامكان تقييد الوجوب الذي هو مبدأ العنوان فتوهم استحالة التقييد لاستحالة الإطلاق مدفوع بما هي واجبة بإمكان تقييد الوجوب الذي هو مبدأ العنوان فتوهم استحالة التقييد لاستحالة الاطلاق مدفوع بما عرفت إلا أن هذا التقييد التبعي القهري بعد إصلاحه بما عرفت لا يجدي في مقام الرجوع إلى أصالة إطلاق الهيأة نظرا إلى أن تقييد المادة متيقن فلا أصالة إطلاق فيها كي يعارض أصالة إطلاق الهيأة والوجه فيه أن أحد تقديري العلم بتقييدها بما هي واجبة فكيف يعقل سلامة إطلاق الهيأة فإنه يلزم من وجوده عدمه . ثانيها أن إطلاق الهيأة شمولي وإطلاق المادة بدلي والإطلاق الشمولي مقدم على الإطلاق البدلي وهذا وأن نسبه صاحب التقريرات إلى شيخه العلامة الأنصاري - قده - إلا أن المعروف منه - قده - كما في رسالة التعادل والترجيح تقديم العام على المطلق لكون ظهور الأول تنجيزيا لأنه بالوضع وكون ظهور الثاني تعليقيا لكونه بمقدمات الحكمة وإن التعليقي لا يعارض التنجيزي وهذا غير تقديم المطلق الشمولي على المطلق البدلي ، إلا أنه ربما يوجه بما حاصله : أنه لابد في الاطلاق البدلي زيادة على كون المولى في مقام البيان وعدم نصب القرينة إحراز تساوي الافراد البدلية في ترتب الغرض عليها بخلاف الاطلاق الشمولي فان تعليق الحكم على عدم الطبيعة كاف في ذلك لأن عدم الطبيعة عقلا بعدم جميع أفرادها فإذا ورد أكرم عالما ولا تكرم فاسقا صح أن يكون الثاني بيانا لعدم تساوي أفراد الأول في الغرض دون العكس لان نفس تعليق الحكم على عدم الطبيعة كاف في ذلك وهو غير معلق على بيان عدم التساوي ليقال بكفاية الإطلاق البدلي وإلا لزم الدور . وبالجملة المطلق الشمولي صالح في ذاته للمانعية إلا بعد سقوط الشمولي عن الصلاحية عن المانعية والجواب أما أولا فبأن كلتا المقدمتين غير صحيحة أما توقف إحراز تساوي الأفراد في الغرض في المطلق البدلي على أمر آخر فنقول : أن مقتضى ملاحظة طبيعي العالم لا بشرط أي غير مقترن بالعدالة والفسق وجودا وعدما كون كل خصوصية لغرض غير دخيلة في الغرض وجودا وعدما وهو منشأ حكم العقل بالتخيير في المطلق البدلي وأما اقتضاء تعليق الحكم على عدم الطبيعة سراية الحكم إلى جميع إعدامها فهو وإن كان كلاما مشهوريا حيث يقال أن وجود الطبيعة بوجود فرد منها وعدمها بعدم جميع أفرادها إلا أنه بلا وجه فان العدم فبديله عدمه بالخصوص وإذا فرض الوجود بحيث لا يشذ عنه وجود فبديله العدم المطلق الذي لا يشذ عنه عدم وعليه فكل من المطلق الشمولي والبدلي صالح لتقييد الآخر من حيث نفسه من دون توقف على عدم الآخر . وأما تقديم العام على المطلق ففيه تفصيل تعرضنا له إجمالا في البحث عن المطلق والمقيد ومفصلا في التعادل والترجيح . وأما ثانيا فبأن ما ذكر في مثل لا تكرم فاسقا وأكرم عالما لو صح من حيث تعليق الحكم على عدم الطبيعة لا ربط له بما نحن فيه من حيث إطلاق الوجوب وشموله لجميع التقادير ولا ينحصر المطلق الشمولي في مثل تعليق الحكم على عدم الطبيعة . وأما ثالثا فما ذكر لو صح لصح في ظاهر من متنافيين يكون أحدهما معلقا على عدم الآخر ظهورا أو حجية لا في مثل ما نحن فيه فان إطلاق الهيئة والمادة متلائمان ولا قاعدة تقتضي إرجاع القيد إلى الظاهر دون الأظهر أو إلى ما يتوقف على عدم الاخر لو كان منافيا له فتدبر . ثالثها أن تقييد الهيئة وإن لم يستلزم تقييد المادة لكنه يستلزم إبطال الآخر ، أما أنه يستلزم تقييد الهيئة إبطال إطلاق المادة فلان من مقدمات إطلاقها عدم بيان القيد للزوم نقض الغرض لو كان المقيد مرادا مع عدم بيان القيد وإذا لم يقع المادة إلا مقترنا بالقيد لفرض تقييد الهيئة فلا يلزم من عدم بيان قيد المادة نقض للغرض . وأما أن الترجيح لتقييد المادة دون تقييد الهيئة فلان تقييد المادة مستقلا رفع الإطلاق ولازم تقييد الهيئة دفع الإطلاق ، ودفعه كرفعه مسقط للاطلاق في حد نفسه عن الحجية فهو خلاف الأصل بهذا الاعتبار والجواب أن كلتا المقدمتين ممنوعة : وأما المقدمة الأولى فلان تقييد المادة في فرض تقييد الهيئة محال للزوم الخلف وإذا استحال ثبوتها فلا وجه لاستكشاف الإطلاق من عدم تقييدها في مقام الاثبات حتى يقال أن تقييد الهيئة لا يبقي مجالا لبيان القيد إذا كان المقيد مرادا واقعا حيث عرفت أن إرادة المقيد محال ، وبهذا يفترق عما ذكرناه في تقريب الوجه الأول فإنه لا يستلزم تقييد المادة في مرتبة موضوعيتها ولا إبطال إطلاقها بل تقييد قهري في مرتبة مطلوبيتها ولذا يرجع في نفيه إلى إطلاق الهيئة لا إلى إطلاق المادة . وأما المقدمة الثانية فلأن الالتزام بالمطلق والجري على وفق ظهوره لازم وهو معنى كونه أصلا وأما الالتزام بعدم كونه أصلا وأما الالتزام بعدم المانع عن انعقاد الإطلاق بعدم تقييد الهيئة فهو غير لازم والمفروض أنه لا شأن للازم تقييد الهيئة إلا عدم وصول النوبة إلى صيرورته مطلقا فتبين أنه ليس دفعه كرفعه هذا . أقول : لا يخفي أن مورد الكلام هو القيد المنفصل فان المتصل يوجب إجمال الكلام لفرض إجمال القيد من حيث الرجوع إلى الهيئة أو المادة فلا ينعقد ظهور إطلاقي ليتمسك بأصالة الإطلاق وإذا تمحض الفرض في القيد المنفصل فأما ان يورد القيد قبل وقت الحاجة فمعه لا ينعقد ظهور إطلاقي فالمقيد وما هو بمنزلته كلاهما دافع للاطلاق ومانع عن انعقاد الظهور ، وأما أن يرد بعد وقت الحاجة فالظهور الإطلاقي على أي حال منعقد وكما أن إرادة المقيد مع احتمال التقييد خلاف الظاهر المستقر ظهوره فلا يعتنى به كذلك إرادة المقيد تعويلا على عدم نقض الغرض من عدم التقييد خلاف الظاهر فالعمدة في الجواب نفي المقدمة الأولى مع ما ذكرناه في الجواب عن الوجهين المتقدمين ( منه ) .