تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بملاك علية الإصابة المصححة لجعل أحكام مماثلة للواقع كما هو المشهور ، وأما على الطريقية بمعنى آخر وهو عدم إنشاء الحكم المماثل حقيقة بل جعل الامارة منجزة للواقع عند الإصابة فالأمر في عدم اقتضاء الأجزاء في غاية الوضوح ، وهذا هو الصحيح وإن كان منافيا للمشهور . لا يقال : دليل الأمارة وإن لم يفد الاجزاء إلا أن موردها دائما ( 1 ) من موارد حديث الرفع حديث أن الواقع الذي أخطأت عنه الأمارة مجهول فيأتي الأجزاء من حيث انطباق مورد حديث الرفع الحاكم على الأدلة الواقعية على موارد الأمارات . لأنا نقول : الظاهر مما لا يعلم ما جهل حاله رأسا لا ما قامت الحجة على عدمه . قوله : وأما بناء عليها الخ : هذا إذا قلنا بكشف الدليل على الحجية عن المصلحة البدلية ( 2 ) ، وأما إذا قلنا بكشفه عن مجرد المصلحة في صورة المخالفة
هامش
( 1 ) ليس الغرض جريان حديث الرفع مع وجود الحجة بل الغرض أن المجهول حيث أن الغرض منه أو دخله في الغرض ليس بفعلي فلذا رفع حكمه وإن كان الدليل على هو غير المعلوم بنفسه لا ما قامت الحجة على عدمه فلا يتحد مع مورد الإمارة مصداقا ، وأما بأن من المحتمل تقيد المصلحة الواقعية بما إذا لم يقم دليل على رفع الحكم ظاهرا لا تقيدها بمجرد الجهل الذي هو مورد للرفع ( منه ) . ( 2 ) توضيحه أن الالتزام بالموضوعية والسببية تارة بملاحظة قبح تفويت المصلحة فلا بد من الالتزام بمصلحة في المؤدي بحيث يتدارك بها مصلحة الواقع وأخرى بملاحظة - ظهور الانشاء في كونه بداعي جعل الداعي لا بسائر الدواعي وظهور متعلقه في كونه عنوانا لا معرفا للواقع فيندفع بالظهور الأول احتمال كونه بداعي تنجيز الواقع ويندفع بالظهور الثاني احتمال كونه بداعي إيصال الواقع بعنوان تصديق العادل مثلا إلا أن مقتضى كلا الظهورين جعل الداعي على أي تقدير وانبعاثه عن مصلحة زائدة على مصلحة الواقع أما أنها مصلحة بدلية عن مصلحة الواقع حتى يسقط التكليف الواقعي بحصول ملاكه أو مصلحة غير بدلية حتى يكون التكليف الواقعي باقيا ببقاء ملاكه فلا محالة تتوقف على ضميمة معينة لبدلية المصلحة . ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون مؤدي الأمارة وجوب شئ نفسيا أو حرمة شئ والواقع غيره أو شرطية شئ كذلك أو عدمها فكما لا يدل وجوب شئ نفسيا بعنوان تصديق العادل مثلا على مصلحة بدلية في ذلك الشئ كذلك لا يدل جزئية شئ على كونه بعض ما يفي بالغرض الواقعي بل مقتضى جعل الجزئية بجعل منشأ انتزاعها إيجاب ما يتألف منه ومن غيره فلا بد من أن يكون هذا الإيجاب عن مصلحة أما أنها بدلية فلا وهكذا الشرطية فان جعلها بجعل إيجاب المقيد به وكذا نفي الجزئية والشرطية فان مرجعه إلى إيجاب ما عداه أو ما لا تقيد له به وسيجئ إنشاء الله تعالى بعض الكلام فيما يتعلق بالمقام . وأما إثبات المصلحة البدلية رأسا أو إثبات بدلية المصلحة بعد استظهار أصلها بالبيان الذي تفردنا به من طريق قبح تفويت المصلحة الواقعية فقد دفعناه في مسألة جعل الطريق بأن إيكال العبد إلى طرقه العلمية بما يوجب تفويت الواقعيات أكثر من جعله متعبدا بالإمارة فالزائد فائت لا مفوت حتى يقبح ، من أن تفويت مصلحة بإيصال مصلحة يساويها أو أقوى منها ولو لم يكن من سنخها لا قبح فيه . وأما ما يستظهر من كلام الشيخ الأعظم - قدس سره - في الرسائل من الالتزام بالتدارك بمقدار الفوت بتقريب أنه إذا صلى الجمعة في أول الوقت فانكشف وجوب الظهر واقعا فقد فاتته فضيلة أول الوقت ونلتزم بتداركها لكن مصلحة أصل الوقت ومصلحة طبيعة الصلاة باقية على حالها ويمكن استيفائها بالإعادة ، وإذا انكشف الخلاف بعد الوقت فقد فاتته مصلحة الوقت وهي متداركة ويصح حينئذ أن يقال بعدم الأجزاء عند انكشاف الخلاف مع الالتزام بتدارك المقدار الفائت ومرجعه إلى القول بالموضوعية والمصلحة البدلية وعدم الأجزاء عند انكشاف الخلاف فمخدوش بأن مقتضى اشتمال الصلاة في أول الوقت على مصلحة أول الوقت وهي غير لزومية أن يكون التكليف بمؤدي الأمارة غير لزومي مع أن المفروض جعل الحكم المماثل لما أدت إليه الأمارة من وجوب صلاة الجمعة مضافا إلى أن الصلاة إذا أتى بها في وقت الاجزاء وانكشف الخلاف في الوقت فلازم كلامه - قدس سره - أن لا يكون مأمورا بها أصلا حيث لا تشتمل على مصلحة لزومية ولا غير لزومية . ولا يمكن التفصي عن ذلك بأن الإنشاء الطريقي لمجرد تنجيز الواقع فان الفعل إذا كان ذا مصلحة لزومية أو غير لزومية فهو يقتضي الحكم اللزومي أو غيره على حد التكاليف الواقعية خصوصا عند من يلتزم بصحة الصلاة واقعا إذا لم ينكشف الخلاف فإنها واجدة لجميع ما تكون الصلاة الواقعية واجدة لها من مصالحها . هذا كله بالنسبة إلى إثبات المصلحة البدلية بلحاظ قبح تفويت المصلحة . ويمكن : دعوى بدلية المصلحة من طريق أخر وملخصه أن مصلحة الواقع ومصلحة المؤدي إما أن تكونا قابلتين للاجتماع وإما أن تكونا غير قابلتين له . فعلى الأول : يجب الأمر بتحصيلهما تعيينا مع أنه لا يتعين عليه تحصيل المصلحة الواقعية بالتكليف بتحصيل العلم بل له الاقتصار على التعبد بمؤدي الامارة . وعلى الثاني يجب الأمر بتحصيلهما تخييرا لمكان المضادة بينهما مع أن ظاهر الأمر الواقعي والطريقي كونهما تعيينيين والمفروض لزوم تحصيل مصلحة الواقع بعد انكشاف الخلاف وإحراز مصلحة المؤدى والتخييرية منافية لمقامي الثبوت والإثبات معا بخلاف ما إذا كانت مصلحة المؤدي بدلية فان مقتضى قيامها مقام المصلحة الواقعية عدم تعين تحصيل المصلحة الواقعية بل له الاقتصار على تحصيل ما يقوم مقامها . وحيث أن موضوع مصلحة المؤدي في موقع التعبد وفي ظرف عدم وصول الواقع فلا تخيير كما سيأتي في المتن . ويندفع هذه الدعوى بأن المصلحتين قابلتان للاجتماع إلا أن عدم تعين تحصيل المصلحة الواقعية بالطرق العلمية في عرض لزوم تحصيل مصلحة المؤدي بعدم كون الغرض الواقعي بحد يوجب تكليف تحصيله بالطرق العلمية أو بالاحتياط بل بحيث لو وصل عادة كان لازم التحصيل فمع عدم وصوله العادي يجب عليه فعلا تحصيل مصلحة المؤدي فالمصلحتان في نفسهما متغايرتان لا متضادتان وتعيينيتان لا تخييريتان ( منه ) .