تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
المأمور به على وجهه . قوله : نعم لا يبعد أن يقال بأنه يكون للعبد تبديل الامتثال الخ : قد أشرنا ( 1 ) في آخر مبحث المرة والتكرار إلى أن إتيان المأمور به بحدوده وقيوده علة تامة لحصول الغرض فيسقط الأمر قهرا ، والمثال المذكور في المتن كك لأن الغرض الذي يعقل أن يكون باعثا على الأمر باحضار الماء هو تمكن المولى من دفع عطشه به لا نفس رفع العطش خصوصا مع أن مصالح العبادات فوائد تقوم بها ، وتعود إلى فاعليها لا أنها عائدة إلى الأمر بها حتى يتصور عدم استيفاء غرضه منها بل من الأوفى كما لا يخفى . وأما ما ورد من الأمر بالإعادة في باب المعادة ( 2 ) وأنه يجعلها الفريضة ويختار
هامش
1 - توضيحه أن مدار الامتثال عقلا إما على موافقة المأتي به للمأمور به أو على حصول الغرض من المأمور به فإن كان المدار على الأول فلا ريب في الموافقة هنا فيسقط الأمر وحيث لا أمر فلا يحصل الامتثال وأما رفع اليد عما أتى به حتى يعود الأمر فغير معقول ، إذ الشئ بعد تحققه لا ينقلب عما هو عليه فرفع اليد عنه بمعنى البناء على عدمه لا معنى له وبمعنى إعدامه كإراقة الماء في المثال معقول فيعود الأمر لعود الغرض وهو التمكن من الماء إلا أنه غير مفروض هنا ، إذ لا معنى لاعدامه الصلاة بعد تحققها ، وإن كان المدار على الثاني فنقول : إن أريد من الغرض هي الفائدة القائمة بالفعل الباعثة على الأمر به تحصيلا لتلك الفائدة القائمة بفعل المولى كرفع العطش القائم بشر به فهي لا يعقل أن تكون حيثية تعليلية للأمر بإحضار الماء مع عدم قيامها بفعل المكلف مع أنه لا ينبعث الأمر بشئ إلا عن الإرادة المتعلقة به وهي لا تنبعث إلا عن الفائدة القائمة به ، وأما صيرورتها حيثية تقييدية للمأمور به بحيث يريد إحضار الماء الذي يترتب عليه فع عطش المولى فإن كانت بنحو يكون مصبا للبعث ، وموردا للطلب ففيه محذور الخروج عن قدرة المكلف نظرا إلى قيامه من احضار الماء الملازم لشرب المولى منه فمجرد إحضار الماء لا يكون مصداقا لتلك الحصة فله مع عدم اتصاف المأتي به بالحصة المأمور بها إحضار ماء آخر يشرب منه المولى وهو في الحقيقة راجع إلى عدم موافقة المأتي به للمأمور به فعلا وإن كان قابلا للموافقة بصيرورته ولا يفي به ظواهر الأدلة العامة المتعلقة بنفس الافعال من دون تقييد نعم إذا قام الدليل على بقاء الأمر وإن كان تبديل الامتثال كان كاشفا عن أن مقام ثبوته على الوجه المزبور ( منه ) . 2 - توضيحه أن اخبار باب المعادة طائفتان : الأولى ما ورد في باب إعادة الصلاة مع المخالفين إماما ومأموما وهذه الطائفة مختلفة ، ففي بعضها أما تحب أن تحسب لك بأربع وعشرين صلاة ، وفي بعضها أنه يجعلها تسبيحا والمراد منه كما في رواية أخرى أنه ذكر محض لا نافلة وتطوع قائلا لو قبل التطوع لقبلت الفريضة وهذه الطائفة أجنبية عن أصل مشروعية الإعادة فضلا احتسابها فريضة باستقرار الامتثال عليها والظاهر من المرسلة التي أرسلها في الفقيه بقوله عن وروى أنه يحسب له أفضلهما وأتمهما الأفضلية بالمعنى المذكور في رواية الصلاة مع المخالف تحببا وتقية فان المرسلة المزبورة أرسلها بعد رواية رواها عن الصادق عليه السلام قال الرجل للصادق عليه السلام أصلى في أهلي ثم أخرج إلى المسجد فيقدموني فقال عليه السلام تقدم لا عليك وصل بهم وفي رواية أخرى صل بهم لا صلى الله عليهم وبالجملة الظاهر من المرسلة كون المعادة أفضل الصلاتين باعتبار الغرض المترتب على التقية لا أن المحسوب من الصلاة هي المعادة فقط وعليه فالمتعين وإن المتعدى إليهما هو الحسبان الذي هو من أفعال القلوب ( مدفوع ) مع وضوح صحة قولنا أعده فاضلا ولا تعدد المولى شريكك في الغني - وفيما نحن فيه من الاحتساب والعد المعنوي دون الحسي . الطائفة الثانية : ما لا يختص بالإعادة مع المخالف كما في رواية هشام بن سالم : الرجل يصلي الصلاة وحده ثم يجد جماعة ، قال : يصلي عليهم ويجعلها الفريضة إن شاء ، ومثلها رواية حفص البختري بإسقاط كلمة ان شاء ، وبمعناهما روايات أخرى تتكفل مشروعية الإعادة وأن الإعادة أفضل ، وما يجدي في مقامنا قوله عليه السلام ويجعلها الفريضة وله احتمالات : أحدها أن يجعلها فريضة فعلية وهو مع حصول الامتثال وسقوط الأمر محال سواء كان بنحو التعليل أو بنحو التوصيف إذ لا أمر كي يجعل داعيا أو تكون الصلاة موصوفة به ليؤتى بها موصوفة بهذه الصفة ، فإذا تعين هذا الاحتمال كشف عن عدم سقوط الأمر فيمكن التعليل والتوصيف . ثانيها أن ينويها فريضة ويبنى عليها كموارد العدول من العصرية إلى الظهرية إلا أن الفرق بين موارد العدول وما نحن فيه هو أن عنوان الظهرية والعصرية عنوان اعتباري يتحقق بمجرد البناء به فيمكن البناء على الظهرية بعد البناء به على العصرية بخلاف كون الصلاة فريضة أو نافلة فإنه يتعلق الأمر الوجوبي أو الندبي بما فمع سقوط الأمر الوجوبي بالامتثال لا معنى لعود الأمر الوجوبي بالبناء به والمهم هنا تبديل إلى النافلة لمن اشتغل بالفريضة فرادي فانعقدت الجماعة فان رفع اليد عن امتثال الأمر الوجوبي قبل تمامه معقول في حد نفسه فيندب حينئذ تتميم العمل بهذا الأمر الندبي ويبقي الأمر الوجوبي على حاله من عدم امتثاله بخلاف ما نحن فيه المفروض فيه تمامية الامتثال وسقوط الأمر الوجوبي . ثالثها ما احتمله شيخ الطائفة - قده - في التهذيب وهذه عبارته : والمعنى في هذا الحديث أن من يصلي ولم يفرغ من صلاته ووجد جماعة فليجعلها نافلة ثم يصلي في جماعة وليس ذلك لمن فرغ من صلاته بنية الفرض لأن من صلى الفرض فلا يمكن أن يجعلها غير فرض ( انتهت ) وأيده الوحيد القدس سره بأنه ظاهر صيغة المضارع وأن هشام بن سالم راوي هذا الخبر روي هذا المعنى الذي ذكره الشيخ قدس سره عن سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام وعليه فما في رواية هشام بن سالم ويجعلها الفريضة إن شاء من قيد المشية راجع إلى المجموع أي إن شاء يصلي معهم فريضة وإن شاء أتم ما بيده فرضا لا نافلة . رابعها ما ذكرناه في الحاشية كما عن غير واحد أيضا وهو أن يجعلها ظهرا صلاها أو عصرا كذلك حيث لا جماعة في نافلة ذاتية فالإعادة مستحبة لادراك ثواب الجماعة الفائت فيما صلاها سابقا وقد عرفت التكليف الشديد في الاحتمالين الأولين حتى أن غير واحد من الأصحاب حكم بمقتضي سلامة فطرته وطبعه بعدم معقولية أولهما ، والثالث أيضا لا يخلو عن تكلف وإن كان معقولا فالأرجح هو الاحتمال الرابع وعلى أي حال فمع تطرق الاحتمال لا يجوز الاستدلال بهذه الرواية وغيرها على جواز تبديل الامتثال بالامتثال ( منه ) .