التفصيل أنما يناسب القول بالطبيعة أو المرة والفراغ عن عدم اقتضاء الإطلاق
لمرة أو مرات ، فتعليل عدم اقتضاء الاطلاق لمرة أو مرات بهذا الوجه لا يخلو عن
شئ إذ لو اقتضت مقدمات الحكمة للاطلاق بهذا المعنى ( 1 ) لكشفت عن كون
الغرض سنخ غرض يتوقف ترتبه على الفعل على عدم لحوق فرد آخر أفضل منه
أو مطلقا فتدبر .
قوله : وأما إذا لم يكن الامتثال علة تامة لحصول الغرض الخ :
التحقيق : أن إتيان المأمور بحدوده وقيوده علة تامة للغرض الباعث على البعث
إليه ، والغرض القائم باحضار الماء تمكن المولى من رفع عطشه به مثلا لا نفس
رفع العطش كما هو واضح . نعم هو غرض مقدمي أصيل وهو غير فارق إذ مدار
هامش
1 - مقدمات الحكمة تارة تقتضي تعين المرة أما بأن يقال أن المرة كأنها لا تزيد على وجود الطبيعة
عرفا بخلاف وجودها مرآة فمع عدم الدال عليها يتعين إرادة وجودها مرة ، وأما بدعوى أن صرف
وجود الطبيعة من دون تقييد تقتضي الاكتفاء به بمرة لأن وصف وجود الشئ هو طارد العدم الأزلي
وناقض العدم المطلق وبأول وجود من الطبيعة ينتقض العدم ( ويندفع هذه الدعوى ) بما ذكرناه في محله
من أن كل وجود ناقض العدم البديل له فناقض العدم المطلق لا يعقل إلا في صرف الوجود الذي لا يشذ
عنه وجود وهو هنا غير معقول فيرجع الأمر إلى ملاحظة أول وجود من الطبيعة وهو تعين يحتاج إلى
البينة عليه وأخرى يقتضى المقدمات الإطلاق من حيث المرة والمرآت وهو أيضا على قسمين أحدهما
ما يكون نتيجته التخيير بين الأقل والأكثر فيراد مرة من وجود الطبيعة أو مرآت بحيث يكون وجودها
مرآت مطلوبا واحدا وهو المناسب للتكرر المأخوذ في المادة فان المراد مطلوبية العمل المكرر وثانيهما
ما يكون نتيجته نتيجة تبدى الامتثال بالامتثال فيراد مرة من وجود الطبيعة لو اقتصر عليها وإلا فالمرة
الثانية وعليه فالمرة الثانية هي المطلوبة لا أنها بضميمة الأولى مطلوب واحد وكلاهما محل الإشكال أما
الأول فبعد الغض عن المحذور في مقام ثبوته لا يفي به مقام الإثبات هنا إذ مقتضى الإطلاق رفع قيدية
المرة والمرآت ومقتضى التخيير بين الأقل والأكثر ملاحظة الأقل بشرط لا فلا بد هنا حفظ المرة وتقييد
المطلوب بها وهو خلف وأما الثاني فأصل مقام ثبوته كما نبهنا عليه هنا وفيما بعد غير معقول فلا يعقل
الإطلاق المفيد فائدة تبديل الامتثال بالامتثال ( منه ) .