تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
يكون عن جد بداعي الأعلام ، أو الأعلام بعلم المتكلم ، أو بداعي إظهار التألم ، أو التأسف ، وربما لا يكون عن جد بل قنطرة محضة إلى لازمه أو ملزومه فلذا لا يتصف بالصدق والكذب بلحاظ نفسه . قوله : فان شدة مناسبة الاخبار بالوقوع الخ : لكنه لا يوجب تعينه من بين المحتملات في مقام المحاورة حتى يقال إنه مبين بذاته في مقام البيان ، فلو اقتصر عليه المتكلم لم يكن ناقضا لغرضه ، ولعله - قدس سره - أشار إليه بقوله [ فافهم ] . لا يقال : حيث لا نكتة للاخبار عن الوقوع إلا ما ذكر فيتعين الوجوب . لأنا نقول : لا تنحصر النكتة فيما يعين الوجوب بل من المحتمل إرادة مطلق الطلب نظرا إلى أن الإرادة سواء كانت حتمية حيث إنه لجعل الداعي إلى الفعل فهو مقتضى للوقوع فالاخبار عن المقتضي إظهارا للمقتضي نكتة صحيحة مصححة لإرادة الفعل كك . نعم النكتة المعينة للوجوب أنسب بالاخبار عن الوقوع ، وشدة المناسبة بنفسها لا توجب كون الوجوب قدرا متيقنا في مقام المخاطبة . قوله : نعم فيما كان الأمر بصدد البيان الخ ( 1 ) : توضيحه أن حتمية الإرادة ( 2 ) عبارة عن بلوغها مرتبة لا يرضى بترك ما تعلقت به ، وندبيتها عبارة عن
هامش
1 - لا يخفى أن ما ذكرناه في التعليقة غاية ما يمكن تصحيح كلامه قدس سره به وإلا فظاهر كلامه مخدوش بأن عدم المنع من الترك بعدم نصب القرينة على المنع من الترك بخلاف المنع من الترك فإنه محتاج إلى نصب قرينة عليه كما في كل أمر عدمي بالنسبة إلى الوجودي كما أن الأمر بالعكس إذا جعل الوجوب معنى لازمه عدم الرضاء بالترك والندب معنى لازمه الرضاء بالترك ( منه ) . 2 - تنقيح المرام أن الإيجاب والاستحباب هل هما مرتبتان من الإرادة ، أو إنشائان منبعثان عن مرتبتين من الإرادة ، أو إنشائان منبعثان عن مصلحة ملزمة وغير ملزمة ، أو هما إنشادان بداعي جعل الداعي مع المنع من الترك وعدمه ، أو إنشائان بداعي جعل الداعي مع الرخصة في الترك وعدمها ، أو إنشائان بداعي البعث الأكيد وبداعي البعث الغير الأكيد فهذه مجموع المحتملات ويتفاوت بحسبها تقريب مقدمات الحكمة واستفادة الوجوب والاستحباب : أما الأول فساقط عن الاعتبار هنا لأن الكلام في الإيجاب والاستحباب اللذين هما من الأحكام المجعولة شرعا وعرفا والإرادة وإن كانت روح الحكم إلا أنها ليست أما الثاني فلا بأس به بناء على تفاوت الإرادة الباعثة على جعل الداعي في مقام الإيجاب والاستحباب ونحن وإن أشكلنا عليه في أثناء مباحث الضد لكنا دفعناه أيضا بتعلق التفاوت فان شدة الإرادة وضعفها منبعثة عن شدة موافقة المصلحة لغرض المولى وضعفها بحيث تؤثر الشدة في دفع المزاحم ولا يؤثر الضعف في دفعه لو كان وإن كانت تؤثر في حركة العضلات لو لم يكن مزاحم من باب الاتفاق ، وأما الثالث فهو أيضا مما لا بأس به إلا أن الإنشاء المنبعث عن مصلحة ليس إلا اظهارا للمصلحة الملزمة مثلا وهذا ليس من حقيقة الحكم المجعول وهو الإنشاء بداعي جعل الداعي فلابد من توسيط جعل الداعي كما أن الإنشاء بداعي إظهار الإرادة الحتمية كذلك كما لا يخفى وهذا كله لأن الوجود الإنشائي ليس إلا وجود المعنى بوجود اللفظ تنزيلا كما هو شأن الاستعمال وهو غير الوجود الاعتباري للبعث أو للملكية ونحوهما كما حقق في محله ، وأما الرابع والخامس ففيه . معية المنع من الترك أو الترخيص فيه مع البعث الجدي والتحريك الحقيقي أما معية موجود مستقل مع وجود مستقل آخر فيكون النتيجة انبعاث الإنشاء عن مجموع داعيين ، وأما معية الفصل مع الجنس بحيث يكون أمر واحد حقيقة ينبعث عنه الإنشاء ، واما معية لازم الوجود مع ملزومه بحيث يكون الإنشاء منبعثا عن الملزوم ، وإن كان له هذا اللازم فلا بد من خصوصية أخرى يكون جعل الداعي تارة ملزوما لهذا اللازم وأخرى لا يكون وتلك الخصوصية إما حتمية الإرادة أو كون المصلحة ملزمة أو كون البعث أكيد أو هذا لازم تأكده وعلى أي حال لا يكون هذا الاحتمال بناء على الوجه الأخير مقابلا لسائر الاحتمالات ، واحتمال المعية بالمعنى الأول لا يساعده مقام الثبوت ولا مقام الإثبات : أما مقام الثبوت فلان الفعل إذا كانت فيه مصلحة لزومية لا ينقدح بسببها إلا الإرادة المحركة للعضلات أو المحركة إلى جعل الداعي وليس هناك كراهة الترك ولا انبعاث المنع عن تركه بل ربما لا يخطر بباله الترك وأما مقام الإثبات فقد مر مرارا أن الإنشاء بأي داع كان مصداق ذلك الداعي فالإنشاء يناسبه انطباق عنوان البعث نحو الفعل إذا كان بداعي البعث فإذا كان بداعي البعث نحو الفعل والمنع عن الترك كان مصداقا لهما مع أن عنوان المنع من الترك لا يناسب إنشاء البعث نحو الفعل وليس الوجوب إلا مجموع الأمرين وما ذكرنا في بحث الضد من أن التحريك نحو الفعل تحريك عن خلافه كما أن التقريب إلى جهة تبعيد عن خلافها لا يجدى هنا إذ هذا المعنى لازم كل تحريك وجوبي أو ندبي والكلام في المنع من الترك الذي يقوم الوجوب ، واحتمال المعية بالمعنى الثاني يتضح الجواب عنه بما ملخصه أن المعاني الاعتبارية تارة يكون ينسخها اعتباريا لا موطن لها إلا العقل كالوجوب والإمكان والامتناع والكلية والجزئية والجنسية والفصلية والنوعية ومثل هذه الاعتباريات بسائط لا جنس لها ولا فصل حتى عقلا وليست من سنخ المقولات والماهيات الطبيعية حتى تكون لها جنس وفصل ولو عقلا تحليلا ، وأخرى تكون من المعاني التي توجد بوجود اعتباري وإن كان لها وجود حقيقي في نظام الوجود وهذه هي الاعتباريات المتداولة في الفقه والأصول مثلا المملكية توجد بوجودها الحقيقي الذي لها في نظام الوجود فتكون جدة مثلا وليست بهذا النحو من الوجود موضوع الآثار الخاصة شرعا وعرفا وتوجد أيضا بوجدها الاعتباري الذي له آثار شرعا وعرفا ومثل هذه الاعتباريات من حيث وجودها في أفق الاعتبار لا جنس لها ولا فصل ومن حيث نفسها تارة تكون من المعاني المقولية فاعتبارها اعتبار مالا جنس له ولا فصل والإيجاب والاستحباب من القسم الثاني إذ ليس مطابقها إلا الإنشاء بداعي البعث والتحريك ومن الواضح أن المنع من الترك ليس فصلا للبعث والتحريك فان ذلك المعنى الذي يعتبره العقلاء في مقام البعث إما إيجاد المولى الفعل تسبيبا أو تحريك العبد ، والإيجاد ليس معنى ماهويا والتحريك باعتبار مبدئه ليس مقولة من المقولات بل من شؤون وجود معنى مقولي فليس البعث مقوليا ليكون له فصل حتى يجعل المنع من الترك فصلا مقوما له فلا يتصور على هذا الوجه إلا رجوع الإيجاب الاعتباري العقلائي إلى الإنشاء بمجموع الداعيين المجموعين في الاعتبار وقدم أنه لا يساعدها مقام الثبوت والإثبات ، وأما الاحتمال السادس فنقول أن البعث والتحريك العقلائي وإن كان من الاعتباريات ولا شدة ولا ضعف في الاعتبارات بل الحركة من حد إلى حد شأن بعض المقولات إلا أن اعتبار معنى مقولي بمرتبته الشديدة الضعيفة لترتيب أثر خاص ممكن والحركة في الخارج من حيث وجودها توجد بوجود قوى وبغيره فيمكن اعتبار دفع قوى وغيره والمصلحة اللزومية كما يناسب إرادة قوية كذلك يناسب في مقام جعل الداعي جعل داع أكيد وعدم الرضا بالترك والمنع من الترك لازم هذه المرتبة من الإرادة القوية وهذه المرتبة من البعث الأكيد ، ومما ذكرنا يتضح أن إلا وفق بالاعتبار هو الاحتمال السادس وأما جعل الوجوب عبارة عن نفس كون الشئ ذا مصلحة لزومية كجعله عبارة عن كونه بحيث يستحق على مخالفته العقوبة فهو اشتباه المبدء بالفعل الناشئ منه في الأول واشتباه الأثر بما يترتب عليه في الثاني بل الا وجه ما عرفت وأما تقريب مقدمات الحكمة فعلى الأول والثاني ما ذكرناه في المتن ونتيجته تعين الوجوب من حيث خلوص الإرادة وعدم شوبها بأمر خارج عن حقيقة الإرادة ليجب التنبيه عليه ، وأما على الثالث فلا معين لكيفية المصلحة من أنها لزومية أو غير لزومية ، ( ودعوى ) أن العقل يحكم بحمل الإنشاء على الوجوب لاقتضاء العبودية لامتثال الأمر على أي تقدير إلا إذا علم بقرينة متصلة أو منفصلة أنه منبعث عن مصلحة غير لزومية . فمدفوعة : بأن حكم العقل بلزوم الامتثال بملاك التحسين والتقبيح العقلانيين بملاحظة أن ترك موافقة البعث المنبعث عن مصلحة لزومية ظلم على المولى لأنه خلاف رسوم العبودية ولا يعقل أن يكون ترك موافقة البعث عن مطلق المصلحة كذلك فكذلك الحكم العقلي بملاك قبح الظلم غير محقق إلا بفرض وصوله بالنحو الخاص الذي يكون مخالفته ظلما وحكم العقل بملاك آخر ليكون كالوظائف العملية في مورد الشك غير بين ولا مبين ، وعلى الرابع يتعين الاستحباب فان المنع من الترك أمر وجودي ينبغي التنبيه عليه بخلاف عدم المنع من الترك فإنه يكفيه عدم التنبيه على المنع ، وأما على الخامس فبالعكس لأن الرخصة في الترك وجودي فينبغي التنبيه عليه ويكفي في عدمها عدم التنبيه عليها ، وأما على السادس فتقريب مقدمات الحكمة على نحو الأول والثاني لأن البعث الأكيد لا يزيد اعتباره على اعتبار أمر وراء حقيقة البعث بخلاف البعث الغير الأكيد فان اعتباره اعتبار أمر ما واء حقيقة البعث مع البعث فيجب التنبيه عليه لكنك قد عرفت أن هذا التقريب غريب عن أنظار العرف . والتحقيق : أن تعيين الوجوب بمحض خلوص الإرادة والبعث وإن كان دقيقا إلا أن تعيينه بملاحظة أنه مرتبة يلزمها عدم الرضا بتركه وعدم الرخصة في تركه فليس دقيقا لا يلتفت إليه العامة وهو كاف في تعيين الوجوب ولا يرد الإشكال بعدم المرجح للترخيص وعدمه المعين للوجوب على المنع وعدمه المعين للاستحباب لأن مجرد المنع من الترك لا يقتضى الوجوب لأن المنع أيضا تارة لزومي وأخرى غير لزومي فلابد من تحديده أيضا بما لا يرخص في خلافه فللازم الذي يعين الاستحباب والوجوب أخيرا هو الترخيص في الترك وعدمه فتدبر جيدا ( منه ) .