بالزمان فإنه مقدر الحركات والمتحركات ، ولحاظه موصوفا بزوال المبدء عنه ، لا
يصحح سلب الوصف عنه مطلقا لصحة توصيفه به معه ، فيقال زيد الذي زال عنه
الضرب ضاربا بالأمس ، فمجرد لحاظ الموضوع في حال الانقضاء لا يصحح
السلب مطلقا ، وأما تقييد السلب فقط ، فغير سديد لأن العدم غير واقع في الزمان ،
ولو كان مضافا إلى شئ ، كيف وقد عرفت أن التقيد والتحدد به ليس شأن كل
موجود كان ، بل القابل للتقيد والتحدد بالزمان نفس التلبس بالضرب الذي هو
نحو حركة من العدم إلى الوجود ، فإنه واقع بنفسه في الزمان والنسبة لاتحادية بين
الوصف والموصوف موصوفة بالوقوع في الزمان بالتبع ، وإلا فالوصف بما هو غير
واقع فيه لأنه بما هو غير موجود إلا بتبع وجود زيد متلبسا بالضرب .
ومنه ظهر أن تقييد المسلوب وهو الوصف بمعناه بالزمان لا معنى له بل
القابل هي النسبة الاتحادية بتبع مبدئها وهو التلبس الواقع في الزمان بالأصالة ،
وحيث إن التحقيق الذي ينبغي ويليق كما عليه أهله أن القضايا السلبية ليست
كالقضايا الايجابية مشتملة على نسبة بل مفادها سلب النسبة الايجابية بمعنى أن
العقل يرى زيدا ويرى الوصف ، فيرى عدم مصداقية لمفهوم الوصف لا أنه يرى
مصداقية لمفهوم الوصف إذ الوجود لا يكون مصداقا للعدم ، ولا أنه يرى قيام
العدم به إذ لا شئ حتى يقوم بشئ فنقول حينئذ مفاد " زيد ليس بضارب ألان "
سلب النسبة المتقيدة بالآن ، ولو كان الوصف موضوعا للأعم كان زيد مصداقا له
ألآن ، ولم يصح سلب مصداقية ومطابقته المزبورة كما لا يخفى .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 137
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٣٧