تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
المعنى موضوعا تاما للحكم ، كما إذا حكم على الدار بشئ ، فان أجزاء معناها ليس كل واحد منها موضوعا له بخلاف ظاهر الحكم المرتب على مفهومين سواء كان بلفظين أو بلفظ واحد ، فان مقتضاه كون كل منهما موضوعا للحكم فاثبات الامكان مقدمة لاحد الامرين بضميمة ما بيناه من الظهور فتدبر جيدا . قوله : ان حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة على إرادة المعنى الخ : وإلا كان الاستعمال في معنيين بمكان من الامكان إذ غاية ما يتخيل في امتناعه على هذا الوجه ما عن بعض المدققين من المعاصرين ( 1 ) من أن ذكر اللفظ التفهيم المعنى أو لكونه علامة عليه ، بمعنى كونه مقتضيا للعلم به ، والانتقال إليه لمكان الملازمة الحاصلة بالوضع تفهيم المعنى ، ونفس المقتضى للعلم به ، وكونه أعلاما تحصلا وتحققا ، كما في سائر الأمور التوليدية والتسبيبية ، والوجود الواحد يمنع أن يكون ايجادين ، فيمتنع تحقق تفهيمين وأعلامين بوجود لفظ واحد لوحدة الوجود والايجاد ذاتا ، وإن اختلفا اعتبارا . ويندفع أولا : بأن وحدة الوجود والايجاد تقتضي وحدة ما يضاف إلى شئ واحد ، وأي مساس لوجود اللفظ بايجاد المعنى في ذهن المخاطب ، ولو اتحدا لما كان اتحادهما مستندا إلى اقتضاء وحدة الوجود لوحدة الايجاد ، فايجاد اللفظ عين وجوده ، لا إيجاد شئ آخر . وثانيا : بأن حضور المعنى في الذهن مبائن تحققا وتحصلا ، لحضور اللفظ فيه ومقتضى وحدة الوجود والايجاد ذاتا كون إحضار المعنى في الذهن باحضار اللفظ فيه بذكر اللفظ الذي يدخل من طريق السمع فيه ، وحيث أن المعاني صارت الملازمة بالوضع للألفاظ ، فأي مانع من إحضارها في الذهن بوقتها بسبب إحضار اللفظ فيه بذكره خارجا فهناك بعد المعاني حضورات وإحضارات وإرادات ، وحيث انها غير متحدة مع وجود اللفظ خارجا وحضوره وإحضاره ذهنا بل ملازمة له فلا يلزم اثنينية الواحد وتعدده .
هامش
1 - هو صاحب محجة العلماء الشيخ محمد هادي النجفي - ره - .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق ) — صفحة 102 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني / الشيخ مهدي أحدي أمير كلائي