قلت : بعد كون مقتضى الخلع بذل الأكثر وإذن مطلقا يكون الزّائد أيضا على السيّد ، والانصراف إلى مهر المثل إنّما يكون في إذن العبد للتزوّج لا لاختلاع الأمة نفسها والقدر بيد الزّوج ففي أخباره « فيحلّ له ما أخذ منها » كما أنّ ما قاله من صحّة الخلع بدون الإذن وتتبع به بعد العتق وإن ذكره المبسوط أيضا إلَّا أنّه لا دليل عليه ولعلَّها ماتت قبل العتق ، وأخبارنا كلَّها من خبر الحلبيّ وأخبار محمّد بن مسلم وخبر أبي بصير المرويّة في خلع الكافي كلَّها مشتمل على أنّ المرأة إذا قالت لزوجها ذاك الكلام « لا أطيع لك أمرا » حلّ للزّوج .
( والمكاتبة المشروطة كالقنّ أما المطلقة فلا اعتراض عليها )
( 1 ) الأصل فيه أنّ المبسوط بعد النقل عن العامّة قولين في صحّة خلع المكاتبة نفسها وعدمها إذا كان بغير إذن مولاها ، قال : « والذي يقتضيه مذهبنا أن تقول :
إن كان مشروطا عليها فهي كالأمة القنّ سواء ، وإن لم يكن مشروطا عليها كان الخلع صحيحا » . قلت : وجهه أنّ المطلَّقة إذا تحرّر بعضها يمكنها الاكتساب في يومها وأداء مال الخلع ، فاستشكال الشّارح فيه » بأنّ المكاتب مطلقا ممنوع من التّصرّف المنافي للاكتساب ومسوّغ فيه من غير فرق بينهما « كما ترى وقوله : « ومسوّغ فيه « كما ترى .
( ولا يصحّ الخلع الا مع كراهتها له فلو طلقها ولم تكره بطل البذل ووقع الطلاق رجعية )
( 2 ) الأصل فيه أنّ الشيخ قال في الخلاف في أوّل خلعه :
« إذا كانت الحال بين الزّوجين عامرة والأخلاق ملتئمة واتّفقا على الخلع فبذلت له شيئا حتّى يطلَّقها لم يحلّ ذلك ، وبه قال عطاء والزّهريّ والنّخعيّ وداود وأهل الظَّاهر ، وقال أبو حنيفة والشّافعيّ ومالك والأوزاعيّ والثّوريّ :
إنّ ذلك مباح ، دليلنا إجماع الفرقة على أنّه لا يجوز خلعها إلَّا بعد أن يسمع منها ما لا يحلّ ذكره من قولها : « لا أغتسل لك من جنابة ، ولا أقيم لك حدّا