وأمّا صورة خرابه وعدم الانتفاع به فأيضا كذلك مثل أن يوقف حمّاما فما دام عمارا ينتفع منه ، وليس مثل وقف ضيعة أو مسجد يكفي بقاء أرضهما فهو أيضا ليس من الوقف وقلنا بخروجه موضوعا .
وأمّا ما في الاحتجاج عن محمّد بن عبد اللَّه بن جعفر الحميريّ « أنّه كتب إلى الحجّة عليه السّلام : روي عن الصّادق عليه السّلام خبر مأثور : إذا كان الوقف على قوم بأعيانهم وأعقابهم ، فاجتمع أهل الوقف على بيعه وكان ذلك أصلح لهم أن يبيعوه ، فهل يجوز أن يشتري من بعضهم إن لم يجتمعوا كلَّهم على البيع ، أم لا يجوز إلَّا أن يجتمعوا كلَّهم على ذلك ؟ وعن الوقف الذي لا يجوز بيعه ؟
فأجاب عليه عليه السّلام : « إذا كان الوقف على إمام المسلمين فلا يجوز بيعه ، وإذا كان على قوم من المسلمين فليبع كلّ قوم ما يقدرون على بيعه مجتمعين ومتفرّقين إن شاء اللَّه » ، فمع عدم سند له مسند يمكن حمله على كون المراد من وقفه على إمام المسلمين أبديّا لأنّ الحجّة قبل الخلق ومع الخلق وبعد الخلق ، وعلى قوم كونه غير أبديّ .
وبالجملة مورد خبر عليّ بن مهزيار وقف غير تامّ لعدم الإقباض فيه ويصحّ للواقف تغييره وتبديله .
ومورد خبر جعفر بن حيّان وقف غير أبديّ جوّز للموقوف عليه بيعه وقف حاجته ، وما مرّ من البيع عن المفيد في الصّور الثّلاث ، وعن الشّيخ وقت الاختلاف بلا مستند بشرح مرّ .
هذا ومن الغريب قول الشّارح - بعد إفتائه بجواز البيع مع الاختلاف لكون خبر عليّ بن مهزيار صحيحا - « وحيث يجوز بيعه يشترى بثمنه ما يكون وقفا على ذلك الوجه إن أمكن مراعيا للأقرب إلى صفته فالأقرب » .
ففيه أنّه بعد حصره الجواز في الخلف المؤدّي إلى الخراب ، يكون ما قاله نقضا للغرض وعودا إلى ما عنه أعرض وهل هو الا كرّ على ما فرّ والوقوع في ما منه حذر . مع أنّه خلاف مستنده فمرّ قوله فيه : « فإن كان
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 91
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٩١