ثم لفظه : « إمّا اسم مكان أو مصدر ميمي » أيضا كما ترى .
هذا والقاعدة في اسم فاعل « اتّجر » - افتعل من تجر - متّجر ، لكنّ الصّحاح والقاموس قالا : اسم فاعله تاجر ، مثل اسم فاعل تجر المجرّد ، وقالا :
جمع تاجر تجر - بالسكون - مثل صاحب وصحب ، وتجار - بالكسر والتّخفيف - كراجل ورجال ، وتجّار - بالضّمّ والتّشديد - كعامل وعمّال .
وزاد القاموس : تجر - بضمتين - ككتب ، لكنّه كما ترى فكتب - بضمّتين - جمع « كتاب » لا « كاتب » .
وللتاجر معان أخر . قال الجوهريّ : « تسمّى بائع الخمر تاجرا ، كما قال الأسود بن يعفر :
ولقد أروح على التّجار مرجّلا
مذلا بمالي ليّنا أجيادي
أي : مائلا عنقي من السّكر » .
قلت : ومراده كون التّجار جمع تاجر ، كما مرّ .
وقال أيضا : « ويقال : ناقة تاجرة - للنّافقة - وأخرى كاسدة . وحكى أبو عبيدة : « ناقة تاجر « أي نافقة في التّجارة والسّوق » .
قلت : ويمكن إرجاعه إلى المعنى الأوّل . وفي لسان العرب : قال ابن الأعرابيّ : تقول العرب : « إنّه لتاجر بذاك الأمر » أي حاذق ؛ وأنشد :
ليست لقومي بالكتيف تجارة
لكنّ قومي بالطَّعان تجار
قلت : ومن أين أنّ قوله : « بالطَّعان تجار » ليس باستعارة ، مثل قوله تعالى * ( « هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ » ) * ، أو مثل قول الشّاعر :
قالوا اقترح شيئا نجد لك طبخه
قلت اطبخوا لي جبّة وقميصا
ثم حيث إنّ أشهر مصاديق المتاجر البيوع ، خصّها المصنّف بها ولا مشاحّة في الاصطلاح ؛ فهذا التّهذيب ذكر كتاب المكاسب ؟ ثمّ جعله بابين ، « باب المكاسب » و « باب اللَّقطة والضّالَّة » ، فما اعترض عليه الشّارح غير وارد .
وفيه فصول الأول [ المكاسب المحرمة ]
ينقسم موضوع التّجارة إلى محرّم ومكروه ومباح