وروى الكافي ( في 19 ممّا مرّ ) عن ميسّر ، عن الصّادق عليه السّلام « قلت له :
إنّ عامّة من يأتيني من إخواني ، فحدّ لي من معاملتهم ما لا أجوزه إلى غيره ، فقال : إن ولَّيت أخاك فحسّن وإلَّا فبع بيع البصير المداقّ » .
قوله في الخبر : « من إخواني » ظرف مستقرّ لا لغو . وقوله : « إن ولَّيت أخاك فحسّن » ليس المراد به بيع التّولية بل إنّ المشتري إذا جعلك متولَّيا لتعيين الثّمن فحسّن ولا تتجاوز به القيمة العادلة .
وبما في تلك الأخبار أفتى الشّيخان والحليّ والقاضي وابن زهرة ، ولا وجه لردّها بعد عدم حصول غرر وضرر على أحد بما ذكر فيها .
وأمّا البيع بحكم أجنبيّ فلا نصّ فيه فإن استند فيه إلى عموم « المسلمون عند شروطهم » فليقيّد بما في تلك الأخبار بما لم يرد على أحدهما ضرار فمن العمومات أيضا « لا ضرر ولا ضرار » .
( ولا بثمن مجهول القدر وان شوهد )
( 1 ) قال الشّارح : « خلافا للمرتضى في مال السلم وللشّيخ في الموزون ولابن الجنيد في المجهول مطلقا إذا كان المبيع صبرة مع اختلافهما جنسا » .
قلت : ما نسبه إلى المرتضى قاله في ناصريّاته ( في مسألته 176 ) فقال :
« يجوز عندنا أن يكون رأس المال في الثّمن عرضا غير ثمن من سائر المكيلات والموزونات ويجوز أن يسلم المكيل في الموزون والموزون في المكيل فيختلف جنساهما ، والدّليل الإجماع ، وما رواه ابن عبّاس عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله :
« من أسلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم » ولم يفرّق بين صفة الثّمن .
قلت : من أين أنّ المراد بقوله : « من أسلف - إلى آخره » في الثّمن ؟
بل الظَّاهر المثمن ، وما ادّعي من الإجماع محلّ امتناع .
وأمّا ما نسبه إلى الشّيخ فغير معلوم ، ففي فصل سلف المختلف 9 من تجارته : « المشاهدة غير كافية في معرفة الثّمن إذا كان ممّا يكال أو يوزن بل لا بدّ من الكيل أو الوزن ، اختاره الشّيخ في المبسوط والخلاف » .
النجعة في شرح اللمعة — صفحة 100
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص١٠٠